تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب النسب — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

ثقافة المؤلف

رحلاته في طلب العلم . شيوخه . تلاميذه . مصنفاته . مكانته العلمية .

رحلاته في طلب العلم

ذكرنا سابقا أن أبا عبيد تلقى مبادئ العلوم والقرآن الكريم في مسقط رأسه مدينة ( هراة ) ثم رحل في مطلع شبابه إلى البصرة والكوفة ، أزهى مدن الدولة الإسلامية حضاريا وأكثر مراكزها الثقافية تألقا ، فقد كانتا تزخران بأكابر العلماء والفقهاء والمحدثين والمتكلمين ، وكانتا قبلة كل باحث عن العلم ، وطالب للمعرفة ، فلم يكن من الغريب إذا أن يقصدهما أبو عبيد في أول تطلعاته ورحلاته لطلب العلم . . . فقد سمع وأخذ المعرفة وتتلمذ على أيدي كبار علمائهما أمثال : الأصمعي وأبو عبيدة معمر بن المثنى ، أبو زيد الأنصاري والنضر بن شميل في البصرة ، وكذلك أفاضل شيوخ الكوفة أمثال الكسائي والفراء والشيباني ، فقد أخذ عنهم جميعا علوم الحديث والفقه والقراءات والتفسير والأدب والشعر والنحو وأيام العرب وأخبارها « 1 » . وكان القاسم من العلماء القلائل الذين جمعوا العلم ورووه عن شيوخ هاتين المدينتين معا - حيث كان من الشائع التخصص والتفرد بأخذ العلم والرواية عن علماء إحداهما تعصبا وتعبيرا عن التنافس الثقافي بينهما . وقد أكد ذلك ابن درستويه عندما وصف أبا عبيد بأنه من علماء بغداد المحدثين
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 12 / 404 ، طبقات المفسرين 2 / 34 .
كتاب النسب — صفحة 175 | أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي / مريم محمد خير الدرع