تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب النسب — صفحة 11

مساهمون:

ص١١

مدخل

عندما فكرت بمتابعة دراستي وتحصيلي العلمي في قسم الدراسات العليا بجامعة دمشق كان الذي يشغل تفكيري دائما هو الموضوع الذي سيكون مجال بحثي لتقديم ( رسالة الماجستير ) ذلك الهاجس الذي يشغل بال كل طالب علم وهو يبدأ أول خطوة في مشوار لا نهاية له - فالعلم هو الوطن الوحيد الذي لا يعرف الحدود . الأمر الوحيد الذي كان مستقرا في ذهني هو أن يكون بحثي في مجال تراثنا الخالد وذلك لأسباب سأذكرها في ما بعد - ومن هنا كانت المواضيع أمامي متعددة ومتنوعة وبمعونة أستاذي المشرف وهديه ، ألقيت مرساتي على شاطئ علم الأنساب العربي لأتجول على أرضه البكر جامعة كل معلومة قيلت عنه أو فيه ، لأخرج بدراسة متواضعة ، أو بمحاولة لتناول هذا العلم العربي الأصيل بالدراسة والتحليل منذ ولادته إلى أن أصبح يافعا وعلما قائما بذاته ، مشكلا أحد عطاءات ينابيع ثقافتنا العربية الإسلامية التي أضاءت بنورها العالم بأسره . وعند مبلغ علمي أنه لم يسبق أن بحث هذا العلم بشكل واف ومستقل ، فكل ما كتب فيه أو قيل عنه هو مقدمات ومقالات متناثرة هنا وهناك في بطون الكتب . ورغم أهمية هذا العلم البالغة - التي سأوضحها في ما بعد - لم يأخذ حقه الكافي من البحث والدراسة كبقية العلوم الأخرى ، ولعل مشروع دراستي هذه يكون خطوة البداية على طريق أتمنى أن يتابعه كل من يهمه هذا الميدان . وكثير من الأصدقاء استغربوا اختياري لهذا الموضوع بالذات وقالوا لي : ألم تجدي موضوعا آخر للبحث فيه ؟ إنه موضوع قديم عفا عليه الزمان ولا فائدة ترجى منه اليوم . إن البحث في دفائن الكتب وإحياء مواتها لا يتناسب مع متطلبات عصرنا هذا . . كفانا العيش على بقايا الماضي ولننظر إلى حاضرنا على ضوء الثقافات المعاصرة وما تقدمه لنا من جديد كل يوم . وإلى هؤلاء الأصدقاء وكل من يطرح هذا الرأي أقول :