ومرة ليوشع بن نون ومرة لسليمان عليه السلام كما تقدم ، فإذا ثبت أن الشمس ردت للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ارتفع السؤال وزال الإشكال ولقد أجاد القائل :
والشمس بعد غروبها ردت له * والبدر بين يديه شق وأفرجا
( فإن قيل ) ما الفرق بين التوكل والتسليم والتفويض ؟ ( فيقال ) التوكل أن تسكن إلى وعد اللّه تعالى ، والتسليم أن تكتفي بعلم اللّه تعالى ، والتفويض أن ترضى بحكم اللّه تعالى .
باب حفظ الأمانة وترك الخيانة وذكر النساء وفضل الزواج وذم الطلاق والتحذير من اللواط وفضل الزراعة وبيان قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « خلقتم من سبع ورزقتم من سبع »
قال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
[ النساء : 58 ] وقال تعالى :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها
[ النحل : 91 ] أي بعد تشديدها وتغليظها .
( حكاية ) قال في الإحياء : أن رجلا واعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأتيه في مكانه فنسي الرجل اليوم الأول والثاني ثم جاء في الثالث فوجده صلّى اللّه عليه وسلّم مكانه فقال : يا فتى لقد شفقت علي أنا هاهنا منذ ثلاثة أيام أنتظرك . ورأيته في تفسير القرطبي رحمه اللّه تعالى في سورة مريم أيضا لكنه قال : إن ذلك قبل النبوة . وذكر بعض المفسرين في قوله تعالى حكاية عن إسماعيل عليه الصلاة والسلام
إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ
[ مريم : 54 ] قيل : إن رجلا قال له : اجلس في هذا المكان حتى آتيك فجلس فيه سنة ثم جاءه وقال : مكانك حتى آتيك فغاب عنه سنة وهكذا ثلاث مرات فمدحه اللّه بقوله :
إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ
[ مريم : 54 ] فإن قيل : لم خص إسماعيل بأنه صادق الوعد ، مع أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كذلك ؟ فالجواب : تكررت منه مواعيد كثيرة فوفى بها لأنه من بيت الوفاء . قال اللّه تعالى :
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
( 37 ) [ النجم : 37 ] وسيأتي بيان ذلك في مناقبه في فضل الأمة . قال : ومثل هذا رأيته عن الشيخ عبد القادر الكيلاني رضي اللّه عنه والقائل له الخضر رضي اللّه عنه . وقال الإمام النووي رضي اللّه عنه في الروضة : يستحب الوفاء بالعهد استحبابا مؤكدا ويكره خلفه كراهة شديدة .
( حكاية ) قال في روض الأفكار :
خرج رجل من أهل اليمن لزيارة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له جماعة : سلم على أبي بكر ، فلما دخل المدينة نسي فرجع من الطريق حتى يبلغ الرسالة ، فلما فعل ذلك وأراد الذهاب إلى مكة وجد القافلة قد رحلت ، فرجع إلى قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ونام ، فرأى في منامه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، فقال أبو بكر : يا رسول اللّه هذا الرجل ؟ قال نعم ثم التفت إلي وقال لي : يا أبا الوفاء فقلت : يا رسول اللّه كنيتي أبو العباس ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أنت أبو الوفاء وأخذ بيدي ورفعني فانتبهت فرأيتني في المسجد الحرام فأقمت بمكة ثمانية أيام حتى جاء الحجاج .