Skip to main content

نزهة المجالس ومنتخب النفائس — Page 33

Contributors:

P.33
ركعتان من متختم أفضل من سبعين ركعة من غير متختم ، ثم قالت النملة : أتدري لم سمي أبوك داود ؟ قال لا قالت لأنه داوى قلبه قالت : أتدري لم سميت سليمان ؟ قال لا قالت : لأنك سليم القلب وآن لك أن تلحق بأبيك داود فعند ذلك طلب الإقالة من ربه في الملك فخرج الجواب هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب . ( لطيفة ) يا مؤمن لك البشرى هذا سليمان طلب الإقالة من ربه أن ينزع منه الملك خمسين سنة فما نزعه فكيف ينزع منك الإيمان وأنت تطلب حفظه مدة عمرك . وكان بين موت سليمان وبين مولد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ألف وسبعمائة عام ، وقيل عاش النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أكثر من سليمان بثلاث عشرة سنة . ( مواعظ : الأولى ) قال وهب بن منبه رضي اللّه عنه : بينما الخضر عليه السلام على شاطئ البحر إذ جاءه رجل فقال : سألتك بحق اللّه أن تعطيني شيئا للّه فقال : لا أملك إلا نفسي وقد وهبتك إياها فأخذه فباعه لرجل له بستان فاستعمله فيه فعمل فيه عملا عظيما فقال صاحب البستان : بحق اللّه من أنت ؟ قال أنا الخضر فقال : أنت حر لوجه اللّه تعالى فسجد فنودي يا خضر طلبت الدنيا واتخذتها مسكنا حتى ابتلاك اللّه بالرق ، وذلك أنه كان قد بنى صومعة وغرس شجرة . ( الثانية ) : جاء في الخبر أن الدنيا تمثلت لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في صورة امرأة قد تزينت له بكل زينة وهي تظن أنه لا يعرفها قالت قال : ألست الدنيا ؟ قالت نعم فكيف عرفتني ؟ قال كشف لي الغطاء كلمني قال : أنت مطلقتي وكلام المطلقة حرام أخرجي من داري قالت له : الدار داري قال صدقت كزليخة وتركها فخرجت خلفه لتقد قميصه كزليخا مع يوسف عليه السلام فلم تجد له إلا درعا فقالت : سلمت مني يا علي قال لها : اخدعي غيري وأنشد :
عتبت على الدنيا فقلت إلى متى * أكابد دارا همها ليس ينجلي فقالت نعم يا ابن الكرام لأنني * غضبت عليكم منذ طلقني علي
وقال الإمام الشافعي رضي اللّه عنه : من زهد في الدنيا قرت عيناه غدا بما يرى من السرور . وقال علي رضي اللّه عنه :
وما هي إلا جيفة مستحيلة * عليها كلاب همهنّ اجتذابها فإن تجتنبها كنت سلما لأهلها * وإن تجتذبها نازعتك كلابها
وقال غيره :
أرى طالب الدنيا وإن طال عمره * ونال من الدنيا سرورا وأنعما كبان بنى بنيانه فأتمه * فلما استوى ما قد بناه تهدما
( الثانية ) : رأى بعض الزهاد طعاما قد فاحت رائحته فاشتهاه وتبع صاحبه إلى السوق فسمع قائلا يقول : إن البصاص يقول قد أخذ من جيب فلان دراهم فنظروا إلى الزاهد فرأوه غريبا فأخذه الوالي إلى السجن وكان ذلك الطعام محمولا إلى السجن لبعض الأكابر فلما قدمه
نزهة المجالس ومنتخب النفائس — Page 33 | عبد الوارث محمد على / عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي