البخاري . والنصب التعب والوصب المرض ، قال بعضهم : فلا يجمع اللّه على عبده المؤمن عذابين في الدنيا والآخرة لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين » وقال ابن العماد :
وسبب هذا الحديث أن رجلا ضرب النبي صلى اللّه عليه وسلم بالسيف فأخطأه فقال : كنت مازحا ثم ضربه ثانيا فأخطأه فقال : كنت مازحا فقتله النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : « لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين » . وقال موسى صلى اللّه عليه وسلم : يا إلهي أي منازل الجنة أحب إليك ؟ قال : حظيرة القدس قال : ومن يسكنها ؟
قال : أصحاب المصائب قال : يا رب من هم ؟ قال : الذين إذا ابتليتهم صبروا وإذا أنعمت عليهم شكروا وإذا أصابتهم مصيبة قالوا : إنا للّه وإنا إليه راجعون .
( الثالثة ) : عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن المسلم إذا خرج من بيته يعود أخاه المسلم خاض في الرحمة إلى حقويه فإذا جلس عند المريض غمرته الرحمة وعمت المريض وكان المريض في ظل عرشه والعائد في ظل قدسه » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « ما من مؤمن يعود مسلما صباحا إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي وإن عاده عشية صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح وكان له مخرفة في الجنة » رواه الترمذي . وفي حديث آخر : « من توضأ فأحسن الوضوء وعاد أخاه المسلم محتسبا بعد من جهنم سبعين خريفا » رواه أبو داود وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من عاد مريضا لم يزل يخوض في الرحمة حتى يجلس فإذا جلس غمسه فيها » رواه أحمد .
( الرابعة ) : الخريف هو السنة وذكر الخريف لأنه لا يأتي يوم إلا والذي بعده شر منه فكذلك جهنم لا يمضي يوم على أهلها إلا والذي بعده شر منه ، وأما الجنة لا يمضي يوم على أهلها إلا والذي بعده أفخر منه . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من زار أخاه المؤمن خاض في الرحمة ومن عاد أخاه المؤمن خاض في رياض الجنة حتى يرجع » . رواه الطبراني . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من مشى في حاجة أخيه المسلم أظله اللّه بخمسة وسبعين ألف ملك يدعون له ولم يزل يخوض في الرحمة حتى يفرغ فإذا فرغ كتب له حجة وعمرة » رواه الطبراني وقال صلى اللّه عليه وسلم : « عودوا مرضاكم ومروهم أن يدعوا لكم فإن دعوة المريض مستجابة وذنبه مغفور » رواه الطبراني وسيأتي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا دخلت على مريض فمره أن يدعو لك فإن دعاءه كدعاء الملائكة » رواه ابن ماجة بإسناد صحيح .
( الخامسة ) : قال في شرح المهذب : عيادة المريض سنة متأكدة ويستحب أن يعم بعيادته الصديق والعدو ومن يعرفه ومن لا يعرفه حتى الكافر يجوز للمسلم أن يعوده ، فقد كان غلام يهودي يخدم النبي صلى اللّه عليه وسلم فمرض فجاءه النبي صلى اللّه عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له « أسلم » فنظر الغلام إلى أبيه فقال له : أطع أبا القاسم فأسلم فخرج النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول : « الحمد للّه الذي أنقذه من النار » وكان اسم الغلام عبد القدوس . قال زيد بن أرقم رضي اللّه عنه : عادني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من وجع كان بعيني . رواه أبو داود بإسناد صحيح ، وسيأتي أن المريض ضيف اللّه عز وجل . وفي الخبر : يرسل اللّه ملكا يأخذ لذة الطعام وملكا يأخذ لذة الشراب وملكا يأخذ لذة النوم فإذا عافاه اللّه عاد كل ملك بما أخذ إلا ملك الذنوب فيقول يا رب أعيدها إليه
نزهة المجالس ومنتخب النفائس — صفحة 93
مساهمون: عبد الوارث محمد على
ص٩٣