الهلاك والجيم من جهنم والخاء من الخزي والزاي من الزفير والشين من الشهيق والظاء من لظى والفاء من الفراق ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون كقوله تعالى :
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً
[ الزلزلة : 6 ] فلما أسقطها غلب على الظن أن من قرأها خلصه اللّه من أبواب جهنم السبعة لأن آياتها سبع .
( التاسعة ) : قال النسفي : دخل لأبي جهل واسمه عمرو بن هشام وهو خال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه سبع قوافل والنبي صلى اللّه عليه وسلم بين أصحابه ينظر إليها فرق لهم فقال تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
[ الحجر : 87 ] مكان السبع قوافل وسميتها بالسبع المثاني لأنها تثنى في كل صلاة . وقيل نزلت مرتين وقيل فيها كلمات مكررة مثل
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
[ الفاتحة : 5 - 7 ] الرحمن الرحيم فيها وفي البسملة وهي آية منها كما تقدم .
( العاشرة ) : قال أنس رضي اللّه عنه : سئل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الفاتحة فقال : « سألت جبريل وجبريل سأل ميكائيل وميكائيل سأل إسرافيل فقال : سألت القلم عنها فقال : أمرني ربي بكتابة
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 2 ) [ الفاتحة : 2 ] هاج نور ملأ العرش والكرسي والحجب والسماوات فجعله اللّه نصفين فخلق من الأول درجات الجنة وجعلها مآرب الحامدين ومن الثاني سكان السماوات وأمرهم بكتابة ثوابها ، ثم أمرني بكتابة الرحمن الرحيم فهاج نور كالأول فخلق اللّه منه بحر الرحمة ثم أمرني بكتابة
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
( 4 ) [ الفاتحة : 4 ] فهاج نور كالأول فخلق منه بحر العدل فبه يعدل أهل العدل ثم أمرني بكتابة
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
( 5 ) [ الفاتحة : 5 ] فهاج نور كالأول فجعله نصفين الأول رفعه إلى ميكائيل وقال هذا بركة رزق عبادي والباقي صار بحر التوفيق فبه يوفق الخلائق إلى طاعته ، ثم أمرني بكتابة
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
فهاج نور كالأول فخلق منه بحر الهداية فإذا أراد اللّه هداية عبد أرسل منه قطرة إلى قلبه ، ثم أمرني بكتابة
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
[ الفاتحة : 7 ] فهاج نور فجعل في جناح جبريل وقال هذا يقين أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم فلذلك لا يريدون غير الإسلام دينا ، ثم أمرني بكتابة
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
[ الفاتحة : 7 ] فهاج نور فزع منه الخلق فخلق منه الصور فذلك قوله تعالى
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
[ الزمر : 68 ] الآية ا ه . وفي حديث أبي يعلى الموصلي : لما فرغ من خلق السماوات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل . وتقدم أن القلم أول ما كتب وأول ما خلق اللّه تعالى ثم أمرني بكتابة [ . . . . ] فهاجت ظلمة فخلق اللّه منها ملكا لو أمره اللّه أن يلتقم السماوات والأرض لهان عليه ذلك وأمره أن يحمل النار إلى الثرى ، ثم خلق اللّه صخرة مثل السماوات والأرض فوضعها