تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة المجالس ومنتخب النفائس — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
يجد شيئا ثم جاء أبو بكر رضي اللّه عنه يشتكي الجوع فقيل : يا رسول اللّه إن المقداد بن الأسود عنده تمر فخرجوا إليه فلم يجدوا شيئا فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لعلي رضي اللّه عنه : « خذه هذه السلة واذهب إلى تلك النخلة وقل لها : إن محمدا صلى اللّه عليه وسلم يقول لك أطعمينا من تمرك » فرمت عليهم رطبا بإذن اللّه تعالى فأكلوا حتى شبعوا وأرسلوا إلى فاطمة وولديها ما يشبعهم فأنزل اللّه تعالى في حق علي :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
( 8 ) [ الإنسان : 8 ] الآية . ( حكاية ) كان لبعض الصالحين امرأة صالحة وكان فقيرا ليس له إلا شاة فلما كان يوم العيد أراد الرجل أن يذبح الشاة فقالت المرأة : قد رخص لنا في ترك الأضحية فلما كان في بعض الأيام جاءهم ضيف فقالت المرأة : اذبح الشاة لضيفنا فذبحها خارج الدار لئلا يغيظ أولاده فرأت المرأة شاة على جدار الدار فنزلت إليها فظنت أنها قد هربت منه فنظرت إلى زوجها والشاة بين يديه مذبوحة فقالت : إن اللّه قد عوض علينا شاة أحسن من شاتنا فكانت تحلب من ثدييها لبنا ومن الآخر عسلا ، ذكره اليافعي في روض الرياحين . ( لطيفة ) مر الحسن والحسين على عجوز فذبحت لهما شاة فغضب زوجها فأرسل الحسن إليها ألف دينار والحسين كذلك . ( موعظة ) رأيت في كتاب العقائق أن رجلا مات في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم فأرادوا رفع جنازته فلم يقدروا فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « هل عليه دين » ؟ قالت زوجته : أربعة دراهم من صداقي فقال « حلليه ولك أربعة قصور في الجنة » فأبت فأعطى صلى اللّه عليه وسلم عليا رداءه وقال « بعه ليخلص هذا المسلم » فباعه بأربعة دراهم فدفعها لها وقال : « لا بارك اللّه لك فيها » فلذلك لم يبق في صداق امرأة بركة وماتت المرأة كافرة . قال في الروضة : كان يجب عليه صلى اللّه عليه وسلم قضاء دين من مات معسرا من المسلمين وقيل كان يقضيه تكرما . ( قال مؤلفه رحمه اللّه تعالى ) فإن قيل : كيف دعا عليها النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يجب عليها براءته ؟ ( فالجواب ) من وجوه : الأول : أنها اختارت الدنيا على الآخرة . الثاني : لبعدها عن اللّه لقساوة قلبها حيث لم ترحم مسلما والقلب القاسي بعيد عن اللّه كما جاء في الحديث . وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من لا يرحم الناس لا يرحمه اللّه » . الثالث : لأنها خالفت النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما أمرها به ومن خالفه فقد خالف اللّه ، قال اللّه تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ النور : 63 ] وقال تعالى :
وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا
[ النور : 54 ]
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ النساء : 80 ]
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ آل عمران : 31 ]
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
[ الحشر : 7 ] . الرابع : لعل اللّه تعالى أجرى على لسانه الدعاء عليها لما سبق لها من الشقاوة وبه المستعان . ( فائدة ) قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « السخي قريب من اللّه تعالى قريب من الناس قريب من الجنة بعيد من النار ، والبخيل بعيد من اللّه بعيد من الناس بعيد من الجنة قريب من النار » وفي الحديث : « من قبل أن ينزل الضيف بأهل المنزل بأربعين يوما يبعث اللّه إليهم ملكا في صورة طير أبيض له جناحان يجاوزان المشرق والمغرب فيقف على عتبة بابهم ثم ينادي يا أهل المنزل
نزهة المجالس ومنتخب النفائس — صفحة 283 | عبد الوارث محمد على / عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي