تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة المجالس ومنتخب النفائس — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
عنهما كانا يأكلان من الحوت بكرة وعشيا . ( فالجواب ) أن سفره إلى الطور سفر طرب وحب لأنه مسافر إلى مناجاة الحق سبحانه وتعالى ، وسفره إلى الخضر كان سفر أدب فكان معه الجوع . ( وجواب آخر ) السفر الأول كان مبنيا على الصوم ألا ترى أنه لما تسوك صام عشرة أيام أخر ، والسفر الثاني كان سفر رخصة فجاز معه الأكل والشرب . ( وجواب آخر ) السفر الأول كان للتعليم ، وهو بمعنى الأولى . قال مؤلفه رحمه اللّه تعالى : وعندي جواب آخر وهو إنما فقد الجوع أولا ووجده ثانيا عملا بالمناسبة في المقامين ، فمقام موسى للمناجاة يناسب ترك الأكل والشرب لأن ربه متصف بذلك فاتحد المقامان ، ولا بد للعبد أن يتخلق بخلق من أخلاق اللّه تعالى ورد : من تخلق بخلق من أخلاق اللّه دخل الجنة . ومقام موسى والخضر عليهما السلام في الأكل واحد فلذلك وجد الجوع واللّه أعلم . ( مسألة ) لو قال لزوجته : إن جعت يوما في بيتي فأنت طالق لم تطلق بالجوع في أيام الصوم . ( فائدة ) قال إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه : معصية اللّه بعيدة عن الجوعان قريبة من الشبعان واللّه المستعان .

باب فضل الحج

قال اللّه تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
[ آل عمران : 97 ] قال القشيري رضي اللّه عنه : الاستطاعة على فنون فمستطيع بماله ونفسه وهو الصحيح السليم ، ومستطيع بغيره وهو الزمن والمعضوب ، ومستطيع بربه وهو الفقير فإن بلاياه لا تتحملها مطاياه ، ويقال حج البيت فرض على أصحاب الأموال ، وحج رب البيت فرض على الفقراء ، وقد ينسد الطريق عن البيت ويمنع الحاج عنه ولا ينسد عن رب البيت ولا يمنع الفقير عن ربه . قال النووي في الروضة : لو قال المعضوب وهو العاجز عن الحج بنفسه من حج عني فله ألف فسمعه رجلان فأحرما عنه مرتبا صح حج الأول عنه وحج الثاني عن نفسه ولا شيء له ، وإن أحرما معا أو شكا فحجهما لهما ولا شيء لهما من الألف . ( مسألة ) لو قال ولد العاجز أو أجنبي : أنا أعطي الأجرة لمن يحج عنك لم يجب على الأب القبول لما في ذلك من المنة ، فلو قال الولد أو أجنبي : أنا أحج عنك وجب القبول بأن يأذن له في الحج ، والفرق بينهما أن الأول أمر مالي ففيه المنة ، والثاني عبادة بدنية يحصل بسببها ثواب فاعلها فافترقا . قال في شرح المهذب : بشرط أن يكون بين العاجز وبين مكة مرحلتان ، ولا بد أن يكون الذي يحج عن العاجز قد حج عن نفسه ، ويشترط الركوب للابن إن حج عن أبيه أو الأب إن حج عن ولده ، ولا يشترط للأجنبي ، وقال رضي اللّه عنه في قوله تعالى حكاية عن إبليس لعنه اللّه :
لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
[ الأعراف : 16 ] أي لأصدنهم عن طريق الحج . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا خرج الحاج من منزله خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وله بكل خطوة عبادة سبعين سنة حتى يرجع إلى منزله فإذا رجع فاغتنموا دعاءه فإن دعاءه
نزهة المجالس ومنتخب النفائس — صفحة 239 | عبد الوارث محمد على / عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي