السلام فيقول أعوذ بالذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه من شر ما ذرأ وبرأ ومن شر الشيطان وشركه .
( حكاية ) : قال يحيى بن زكريا عليهما السلام لإبليس : هل نلت مني شيئا ؟ قال نعم حسنت لك الأكل في ليلة فأكلت حتى شبعت فنمت عن وردك فقال للّه علي أن لا أشبع أبدا فقال إبليس : وأنا للّه علي أن لا أنصح أحدا أبدا . وفي الحديث : « إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع » وقال يحيى بن معاذ الرازي : الوسوسة بذر الشيطان فإن أعطيته أرضا وماء نبت بذره وإلا ضاع قيل ما الأرض وما الماء قال الشبع أرضه والنوم ماؤه .
( حكاية ) قال أبو سليمان الداراني : لأن أترك لقمة من عشائي أحب إلي من قيام ليل والجوع في خزائن اللّه لا يعطيه إلا لمن أحبه ، ثم قال أيضا : مفتاح الدنيا الشبع ومفتاح الآخرة الجوع . وقال سهل : لا أعلم شيئا أضر على طلاب الآخرة من الشبع ، وقال عبد الواحد بن زيد : واللّه ما مشوا على الماء إلا بالجوع ولا طويت لهم الأرض إلا بالجوع . وقيل لأبي يزيد البسطامي رضي اللّه عنه : بم نلت هذه المنزلة ؟ قال : ببطن جائع وجسد عار . ورأيت في التتارخانية إذا تكلم الشبعان بالموعظة لم تقبل منه وإذا سمعها الشبعان لم تفده .
( فوائد : الأولى ) قال النبي صلى اللّه عليه وسلم « من أكل طعاما ثم قال : الحمد للّه الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر » رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم اللّه يبارك لكم فيه ولا تفرقوا فإن البركة مع الجماعة » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية » رواه مسلم . وقال أنس رضي اللّه عنه : أحب شيء إلى اللّه أن يرى المؤمن مع امرأته وولده على مائدة يأكلون فإذا اجتمعوا نظر اللّه إليهم بالرحمة ويغفر لهم قبل أن يتفرقوا .
( الثانية ) قال في عوارف المعارف : يستحب أن يقول عند أول لقمة بسم اللّه وفي الثانية بسم اللّه الرحمن وفي الثالثة بسم اللّه الرحمن الرحيم وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من أحب أن يكثر اللّه خير بيته فليتوضأ إذا حضر غداؤه وإذا رفع » رواه ابن ماجة ، والمراد بالوضوء غسل اليدين لأن في غسل اليدين قبل الطعام استقبال النعمة بالأدب وذلك من شكر النعمة والشكر موجب المزيد فصار غسل اليدين سببا لزوال الفقر ووجود النعمة ، وتكون البداءة بغسل الصغير حالة الأكل لقرب يده من النجاسة وبعد الفراغ يبدأ بغسل الكبير كرامة له .
( الثالثة ) : قال الحليمي رضي اللّه عنه : أكل العدس بالزيت طعام الصالحين لأن البدن لا يثقل به فيخف للعبادة وهو من شهوات بني إسرائيل حيث قالوا لموسى عليه السلام :
فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها
[ البقرة : 61 ] وهو الحنطة عند الأكثرين وصححه القرطبي ، قال في نزهة النفوس : ترياق العدس في قشره وصحاحه أنفع من مطحونه وأقل ضررا وأخف على المعدة وهو أنفع الأغذية لصاحب الجدري والحصبة ومن ابتلع منه