السري السقطي : صليت ليلة من الليالي فمددت رجلي في المحراب فنوديت في سري هكذا تجالس الملوك فقلت : وعزتك وجلالك لا مددت رجلي في المحراب أبدا . قال بعض العارفين : مددت رجلي في الحرم فقالت جارية : لا تجالسه إلا بأدب وإلا فيمحوك من ديوان المقربين . وقال بعضهم : ترك الأدب موجب للطرد فمن أساء أدبه على البساط طرد إلى الباب ومن أساء أدبه على الباب طرد إلى سياسة الدواب . وقال إبراهيم بن الأعزب : من تأدب بآداب الصالحين صلح لبساط القربة ومن تأدب بآداب الأولياء صلح لبساط المحبة ومن تأدب بآداب الصديقين صلح لبساط المشاهدة .
( مسألة ) : لو جلس رجل بين جماعة ومد رجله مكشوفة مرارا من غير عذر سقطت عدالته وردت شهادته .
( حكاية ) : قال أبو يزيد البسطامي رضي اللّه تعالى عنه : وصف لي عابد فقصدت زيارته فرأيته قد بصق في جهة القبلة فرجعت عن زيارته لأنه غير مأمون على أدب من آداب الشريعة فكيف يكون مأمونا على الأسرار ؟ ( موعظة ) : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفلته بين عينيه » رواه أبو داود . وفي الطبراني من رواية أبي أمامة : « من بزق في القبلة ولم يوارها جاءت يوم القيامة أحمى ما يكون حتى تقع ما بين عينيه » قال في شرح المهذب :
بزق وبصق وبسق ثلاث لغات ولغة السين قليلة . ورأى النبي صلى اللّه عليه وسلم رجلا يصلي بقوم فبصق إلى القبلة فقال : « لا يصلي بكم » فأراد الرجل أن يصلي بعد ذلك فمنعوه وأخبروه بقول النبي صلى اللّه عليه وسلم فذكره لرسول اللّه فقال « نعم » ، قال الراوي : وحسبت أنه قال « إنك آذيت اللّه ورسوله » رواه أبو داود . وعن أبي أمامة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن العبد إذا قام في الصلاة فتحت له أبواب الجنان وكشفت له الحجب بينه وبين ربه واستقبله الحور العين ما لم يتمخط أو يتنحنح » . رواه الطبراني .
( فائدة ) : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لكل شيء زينة وزينة المجالس استقبال القبلة » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم :
« إن لكل شيء شرفا وإن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن لكل شيء سيدا وإن سيد المجالس قبالة القبلة » وقال بعضهم : ما فتح اللّه على ولي إلا وهو مستقبل القبلة . ( قال مؤلفه عن والده رحمهما اللّه تعالى ) إن رجلا علم ولدين القرآن على السواء فكان أحدهما يقرأ وهو يستقبل القبلة فحفظ القرآن قبل صاحبه بسنة قال الخليفة للإمام مالك رضي اللّه عنه : أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل النبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : كيف تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم استقبله وتشفع به صلى اللّه عليه وسلم يشفعه اللّه فيك ، فعلى هذا يكون استقباله صلى اللّه عليه وسلم في مسجده أفضل من استقبال القبلة وهو كذلك ، وقد صرح بعض العلماء بأن المشي إلى قبره الشريف أفضل من المشي إلى الكعبة .
( مسألة ) : يحرم استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط إلا أن يكون أمامه أو خلفه سترة قدر ثلثي ذراع فأكثر وبينه وبينهما ثلاثة أذرع فأقل وتحصل السترة بإسبال ثوبه أمامه إن استقبل
نزهة المجالس ومنتخب النفائس — صفحة 107
مساهمون: عبد الوارث محمد على
ص١٠٧