ومن كانت خطاه واسعة بطيئة كان متأنيا مرجحا في جميع اعماله مفكرا في عواقبه ومن كانت خطاه قصيرة سريعة فهو عجول شكس غير محكم للأمور سئ النية .
والرجل المعتدل الشهم الجيد الطباع هو ان يكون لينا رطبا متوسطا بين الرقة والغلظ وبين الطول والقصر أبيض مائلا إلى الحمرة أسيل الخد صبيح الوجه طويل الشعر بين السبط ، كبير العينين مائلتين إلى الغور والسواد معتدل الرأس في العظم في رقبته استواء سائل الأكتاف عديم اللحم في الصلب والاوراك في صوته صفاء بسط الكف طويل الأصابع ، مائلة إلى الرقة قليل الكلام والضحك والمزاح والمراء إلا عند الحاجة إلى ذلك تميل طباعه إلى السوداء والصفراء كأنما يخالط نظره فرح وسرور ، غير شره إلى مأكل ولا يحتكم عليك إلا فيما لا قدر له فهذه اعدل خلقة خلقها اللّه تعالى فارتضها لصحبتك من ذكر وأنثى واجهد جهدك في طلب من هذه صفاته ، فإنك ترشد ، فقد علمت أن الرئيس أحوج إلى الناس من حاجة الناس اليه ويلزمك ان لا تسرع في الحكم بدليل واحد ، بل اجمع شواهدك كلها ومتى جاءتك دلائل متضادة ، فعد إلى الأقوم والأرجح تصب ان شاء اللّه تعالى .
واعلم أن أول شئ اخترعه الباري جل جلاله جوهر بسيط روحاني في غاية التمام والكمال والفضل وصور فيه جميع الأشياء وسماه العقل ، وان من ذلك الجوهر فاض جوهر آخر دونه في الرتبة فسمي بالنفس الكلية ، وانه اندفع من تلك النفس الكلية جوهر آخر يسمى الهيولي قبل المقدار الذي هو الطول والعرض والعمق ، فصار ذلك جسما مطلقا ، ثم إن الجسم قبل الشكل الكروي ، الذي هو أفضل الاشكال وأصحها وأدومها بقاء .
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 11
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص١١