« فائدة في سفينة نوح »
روي أن نوحا عليه السّلام اتخذ السفينة من خشب الساج في سنتين ، وكان طولها ثلاثمائة ذراع ، أو ألفا ومأتي ذراع وعرضها خمسين ذراعا ، أو ستمائة ذراع وطولها في السماء ثلاثون ذراعا ، وجعل لها ثلاثة بطون ، فحمل في البطن الأسفل الوحوش والسباع والأوسط الدواب والانعام ؛ وركب هو ومن معه في البطن الاعلى مع ما يحتاجون اليه من الزاد وحمل معه جسد آدم عليه السّلام ، وجعله معترضا بين النساء والرجال ، وقوله تعالى
( وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ )
قال النبي صلى اللّه عليه واله وسلم : كانوا ثمانية نوح وأهله وبنوه الثلاثة ونساؤهم ، وقيل : كانوا عشرة ، خمسة رجال ، وخمسة نسوة ، وقيل : كانوا اثنين وسبعين رجلا وامرأة ، وأولاد نوح سام وحام ويافث ونساؤهم ، فالجميع ثمانية وسبعون ، نصفهم رجال ، ونصفهم نساء ، واللّه تعالى بغيبه اعلم ، وأدرى وأعز وأحكم .
« مسألة » قوله تعالى :
( وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ )
قال الشيخ شهاب الدين أحمد بن إدريس الفرافي رحمه اللّه قاعدة لو إذا دخلت على ثبوتين ، كأنا منفيين أو على نفيين كأنا ثبوتين أو نفي وثبوت ، فالنفي ثبوت ، والثبوت نفى ، تقول لو جاءني لاكرمته ، فهما ثبوتان فما جاءك ولا أكرمته ، ولو لم يستدن لم يطالب ، فهما نفيان ، وقد استدان وطولب ، ولو لم يؤمن أريق دمه التقدير ان آمن لم يرق دمه ، وبالعكس لو آمن لم يقتل وإذا تقررت هذه القاعدة فيلزم أن تكون كلمات اللّه قد نفذت ، وليس كذلك ، لان لو دخلت على ثبوت أولا ونفى آخرا ، فيكون الأول نفيا ، وهو كذلك ، لان الشجرة ليست أقلاما ، ويلزم ان يكون النفي الأخير ثبوتا فتكون نفدت ، وليس كذلك .
قال القاضي صلاح الدين الصفدي رحمه اللّه في شرح لامية العجم : ونظير