ثم أقيم بعده في هذه الخدمة سنجق جده الأمير قاسم بك بإقامة سيدنا ومولانا الشريف بدر الدين السيد حسن صاحب مكة أدام اللّه تعالى دولته وسعادته وشيد عزه وسيادته ، فعرض ذلك إلى الباب الشريف العالي وأمره ان يباشر هذه الخدمة إلى أن يصل من تعينه الحضرة السلطانية الشريفة العظمى والخلافة العلية الكبرى ، وكانت قد انتقلت من المرحوم السلطان سليمان خان ، إلى نجله السعيد الأمجد السلطان سليم خان ، سقى اللّه عهدهما صوب الرحمة والرضوان ، فعين لها في الباب العالي دفتردار مصر محمد بك الجملجي زاده وكان متجملا من أعيان الامراء الصناجق الكبراء ؛ وكان ذا رأى ثاقب تام ، واحسان وانعام ، وتلطف وتعطف واكرام ، فوصل إلى هذه الخدمة الشاقة ، وبذل فيها نفسه وماله ، وأظهر تجملاته وتحملاته واحتماله ، وقطع مسافة وما بلغ التمام ، إلى أن وافاه الحمام ، فانتقل إلى رحمة الملك العلام سعيدا شهيدا بمرض الاسهال ، وقدم على ربه الكريم المتعال وذلك في ليلة الثلاثاء وقت السحر لأربع ليال بقين من جمادي الأولى سنة ست وسبعين وتسعمائة ، وصلى عليه عند باب الكعبة الشريفة ودفن في المعلاة قبال تربة الأمير إبراهيم الدفتردار علي يسار الذاهب إلى الأبطح .
وتأسف الناس على فقده وترحموا عليه وأثنوا عليه خيرا رحمه اللّه تعالى وخلف ولدا صغيرا اسمه بير احمد ، وبنتا اسمها خديجة ، جبر اللّه قلوبهما ويتمهما وجعل وصيه عليهما عتيقه فرهاد كتخدا ، وفقه اللّه تعالى واعانه .
ثم أقيم بعده في خدمة عمل العين الأمير قاسم المذكور أولا سنجق جدة المعمورة اقامه فيها السيد حسن صاحب مكة أدام اللّه عزه ودولته وامره بمباشرة العمل ، وعرض ذلك إلى الأبواب السلطانية السليمية فبرزا لامر الشريف السلطاني باستمرار قاسم بك المذكور في خدمة العين أمينا على مصارفها ، وان يكون سيدنا ومولانا شيخ الاسلام ، قاضى القضاة ، وناظر المسجد الحرام ، بدر الدنيا والدين القاضي حسين الحسيني المالكي خلد اللّه ظلال سيادته ، وأبد قيام سعادته ، ناظرا
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 40
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٤٠