تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
ذي القعدة الحرام سنة تسع وستين وتسعمائة فتوجهت إلى ملاقاته لسابق احسانه إلي فرأيته نزل بوطاقة خارج جدة من الجهة الشامية ، فقابلني بالاجلال والاكرام وركب من جدة إلى سيدنا ومولانا الشريف العالي نجم الدنيا والدين محمد بن أبي نمى خلد اللّه تعالى سيادته ، وأبد دولته ورياسته ، وكان يومئذ نازلا في مر الظهران فقابله بالاجلال والتعظيم ، والترحيب والتكريم ومد له سماطا عظيما ولاطفه وواكله ، وأكرمه وباسطه وجابره ، فعرض على حضرته الشريفة ما جاء بصدده ، فقوبل بامتثال الامر الشريف السلطاني ، وبذل الهمة والجهد في اتمام المهم المنيف الخاقاني ، وانه يقوم بذلك بنفسه وولده ، واتباعه وخدمه ، ثم ركب من عنده مجبور الخاطر ، مسرور الفؤاد ، وتوجه إلى مكة المشرفة ، فلاقاه عند دخوله إليها سيدنا ومولانا المقام الشريف العالي بدر الدنيا والدين السيد حسن بن أبي نمى صاحب مكة أدام اللّه عزه وسعادته وضاعف نصره ، وتأبيده وسيادته وابدى له الاجلال والاكرام ، وقابله بالترحيب والاحترام ، وجابره ولاطفه ، وباسطه ووالفه وأقبل كل منهما على الآخر كمال الاقبال وتحادثا بغاية الأدب والاجلال ، واستمر معه إلى أن فارقه من باب السلام ، ودخل المسجد الحرام ، وطاف طواف القدوم ، وكان محرما بالحج وسمى ما بين الصفا والمروة ، وعاد إلى مجمع قايتباي ، وهو المحل الذي عين لنزوله فيه ، ومد فيه من قبل مولانا السيد حسن مد اللّه ظلال سعادته ، سماط عظيم جميل كبير ، فجلس عليه واكل منه وخاصته وأذن لأهل الرباط والفقراء والفقهاء وعامة الناس ، فاكلوا وابقوا شيئا كثيرا فأمر بتفريقه على الفقراء والبس الذي مد السماط قفطانا من الصراصر العال وأعطاه ذهبا كثيرا ، ثم جاء للسلام عليه سيدنا ومولانا رئيس الحرمين الشريفين ، وكبير البلدين المنيفين السيد الحسيني القاضي حسين أدام اللّه عزه واقباله ، وخلد دولته وسعادته واجلاله ، ففرح به الأمير إبراهيم ، وقابله بالاجلال والتعظيم ، وعرض عليه أموره وأحواله ، واستشاره في سائر ما بداله ، فأشار عليه بالآراء الصائبة ، واعلمه بما ينبغي رعايته ، ويرعى
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 36 | سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي / سيد محمد مهدي الخرسان