وقد ذكر البخاري عن نعيم عن هشيم عن حصين عن عمرو بن ميمون الأزدي مختصرا قال رأيت في الجاهلية قردة قد زنت فرجموها فذكره ثم قال والقصة بطولها تدور على عبد الملك عن عيسى بن مسلم بن حطان وليسا ممن يحتج بهما وهذا عند جماعة من أهل العلم منكر إضافة الزنا إلى غير مكلف وإقامة الحدود على البهائم ولو صح لكانوا من الجن لان العبادات والتكليف في الجن والانس دون غيرهما انتهى .
وعمرو بن ميمون المذكور خرج له أهل الكتب الستة وحج ستين حجة وتوفي سنة خمس وسبعين وكان من الذين إذا رأوا ذكر اللّه .
( وأما حديث ) الضب والفأرة فكان ذلك قبل ان يوحى اليه ان اللّه لم يجعل لممسوخ نسلا فلما أوحى اليه زال عنه ذلك التخوف وعلم أن الضب والفأرة ليسا مما مسخ فعند ذلك أخبرنا بقوله صلى اللّه عليه وسلم لمن سأله عن القردة والخنازير أهي مما مسخ قال إن اللّه تعالى لم يهلك قوما أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلا وان القردة والخنازير كانوا قبل ذلك وهذا نص صريح رواه عبد اللّه بن مسعود أخرجه مسلم في كتاب القدر وثبتت النصوص بأكل الضب بحضرته وعلى مائدته ولم ينكره فدل ذلك على صحة ما قلناه .
( وعن مجاهد ) في تفسير آية المسخ في بني إسرائيل انما مسخت قلوبهم فقط وردت أفهامهم كافهام القردة وهذا قول تفرد به عن جميع المسلمين .
( الحكم ) أكل القرد حرام عندنا وبه قال عطاء وعكرمة ومجاهد والحسن وابن حبيب من المالكية وقال مالك وجمهور أصحابه ليس بحرام .
( وأما بيعه ) فيجوز لأنه يقبل التعليم فيمسك الشمعة ويحفظ الأمتعة .
وقال ابن عبد البر في أوائل التمهيد لا اعلم بين علماء المسلمين خلافا ان القرد لا يؤكل ولا يجوز بيعه لأنه مما لا منفعة فيه وما علمت أحدا رخص في أكله والكلب والفيل وذو الناب عندي كله مثله والحجة فيه قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا قول غيره وما يحتاج للقرد ومثله ان نهى عنه لأنه ينهى عن نفسه بزجر الطباع
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 601
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٦٠١