خلفه فمعنا عنه وأدخلناه الدار فلما سكن روعه واستراح أنشأ يقول :
رأيت الناس يدعوني * بمجنون على حالي
وما بي اليوم من جن * ولا وسواس بالبال
ولكن قولهم هذا * لإفلاسى واقلالى
ولو أصبحت ذا مال * كثير ناعم البال
لكنت اليوم ذا عقل * وشدت المنزل العالي
وما ذاك على حق * وذاك لهيبة المال
فقلت له أيحضرك شعر آخر من هذا المعنى حتى نعلم أنك من فحول الشعراء فقال :
رأيت الناس يدعوني * بمجنون على عمد
وما بي اليوم من جن * ولا حل ولا عقد
ولكن قولهم هذا * لنا من قلة الوجد
ولو كنت كقارون * ووالى كتبه الجند
رأوني راجح العقل * أفوق الغصن بالقد
وما ذاك على حق * ولكن هيبة النقد
فقلت له ان جئت بثالث على هذا المعنى أتيت لك بالطعام والشراب فأطرق ساعة وأنشأ يقول :
رأيت الناس يدعوني * بوسواس والمام
وما كنت أخا جهل * قديما قبل تهيامى
ولكني أرى ذاك * لاقلال واعدام
ولو كنت أخا ملك * واسراج والجام
اذن أكرمني الناس * ولم أرمى باتهامى
ثم قال هات ما شرطت فأحضرت له طعاما فاكل واستراح وقال :
رأيت الناس يرمونى * على حالي بوسواس