يأخذ الحلة فلما حضر وأخذ مجلسه قال له النعمان ما لي لم أرك غيرت ثيابك فالبس هذه الحلة لتتجمل بها ثم خلعها له فاشتد ذلك على العرب وحسدوه وقالوا لا حيلة لنا بهذا الا ان نرغب أحد الشعراء بمال فيهجوه فإنه لا يخفض رفعته الا الشعراء فجمعوا من بيوتهم خمسمائة ناقة وأتوا بها إلى رجل يقال له جرول وكان اشعر العرب يومئذ وأقواهم في الهجو فقال لهم يا قوم كيف أهجو رجلا حسيبا لا تنكر أياديه كريما لا ينقطع عطاؤه شجاعا لا يضام نزيله محسنا لا أرى شيأ من بيتي إلا من فضله فسمع بذلك رجل يقال له بشر بن حازم وهو شاعر مجيد فرغب في المال وهجاه وذكر أمه سعدى فسمع أوس بذلك فوجه في طلبه فجعل بشر بن حازم يطوف البلاد ويلتمس عزيزا يجيره من أوس وكان كل من قصده يقول اجرتك إلا من أوس وكان أوس قد ولى عليه العيون فرآه بعض من كان يرصده فقبض عليه واتى به أوسا فلما مثل بين يديه قال له ويلك أتذكر أمي فقال قد كان ذلك أيها الأمير فقال واللّه لأقتلنك شر قتلة ثم دخل أوس إلى أمه وقال لها قد اتيتك بمن هجاك وقد آليت لأقتلنه فقالت أود لك خيرا من ذلك يا بنى قال وما هو فقالت إنه لا يجد ناصرا منك ولا مجيرا عنك ونحن قوم مشهورون باصطناع المعروف فبحقي عليك إلا ما أطلقته ورددت عليه إبله وأعطيته من مالك مثل ذلك ومن مالي مثله وارجعه إلى أهله سالما فإنهم ايسوا منه فخرج اليه أوس وقال ما تقول انى فاعل بك قال تقتلني لا محالة قال افتستحق القتل قال ومن أحق به مني فقال ان سعدى التي هجوتها قد أشارت بكذا وكذا ثم امر بحل اكتافه وأعطاه ما أشارت به أمه وقال له انصرف إلى أهلك سالما فرفع بشر يده إلى السماء وقال اللهم أنت الشاهد علي انى لا أعود إلى شعر إلا أن يكون مدحا في أوس وله بعد ذلك قصائد مشهورة .
( قيل ) وجد مكتوبا على باب إبراهيم الخليل صلى اللّه عليه وسلم الرزق مقسوم والأجل معلوم ، والحريص محروم ، والبخيل مذموم ، والكريم ذكره يدوم ، والحسود مغموم ، والرازق حي قيوم .
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 542
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٥٤٢