ما أبرع هذا الكلام الذي لا يليق الا بذلك الجليل ابن الإمام :
إليك إليك عنى يا عذولى * فانى للملامة لا أطيق
فلى قلب إلى بانات حزوى * طروب لا يمل ولا يفيق
فان سمومها عندي نسيم * وان أجاجها عندي رحيق
فلو ذقت الهوى وسلكت فيه * لما ضلت اليه بك الطريق
بعيشك هل ترى زمنى بسلع * يعود وذلك العيش الأنيق
ويمنحنى أحيبابي بوصل * ويرجع بعد فرقته الرفيق
فها قلبي أسير في هواهم * وها دمعي لبينهم طليق
( قلت ) : ولأبيه إسماعيل امام اليمن وأديب الزمن فضل أشهر من أن يذكر وشعرا حلى من السكر ، فمنه قوله :
في المهجة أضحى معهده * فلذا في الغيبة تشهده
فتان الحسن ممنعه * فتيان الصبوة اعبده
معسول الثغر مفلجه * عسال القد معربده
وافى من بعد نجنبه * ووفى بالزورة موعده
وسرى كالبدر فسر به * مسلوب كرى لا يرقده
وهي طويلة جدا ومن شعره قوله :
وشادن أجرى دموعي دما * سحا على الخدين لا ترقا
أخاف مسود عذارى به * يبيض من حلته الزرقا
وله أيضا :
يا شادنا قد فاق في حسنه * وعز عن شبه وأمثال
لأنت في قلبي وفي ناظرى * ألذ من نومة شوال
وبالجملة فان شعر علي بن المتوكل الامام ، مشهور بالبلاغة والرقة لدى الخاص والعام واللّه تعالى اعلم .