الصلاة ذات الأركان مشتملة على التعطف صيرت للتعطيف على الغير حنوا وترؤفا
وقيل : بل أصل الصلاة اللغوي بمعنى الدعاء ويؤيده ان الصلاة بهذا المعنى في اشعار الجاهلية كثيرة الاستعمال .
وقال الجمهور الصلاة من اللّه الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ، ومن الآدميين الدعاء واستبعد هذا من جهات ، أحدها اقتضاؤه الاشتراك ، والأصل عدمه لما فيه من الالباس حتى أن قوما ينفونه ، ثم المثبتون له يقولون متى عارضه غيره مما يخالف الأصل كالمجاز قدم عليه ولذلك تسمعهم يقولون المجاز خير من الاشتراك .
الثانية : إنا لا نعرف في العربية فعلا واحدا يختلف معناه باختلاف المسند اليه إذا كان الاسناد حقيقيا .
الثالثة : ان الرحمة فعلها متعد والصلاة فعلها قاصر ولا يحسن تفسير القاصر بالمتعدي .
الرابعة : انه لو قيل مكان صلى عليه دعا عليه انعكس المعنى وخفى المراد بين صحة حلول كل منهما محل الآخر .
وقال شيخ الطائفة الشيخ زين الدين في بعض مصنفاته : الصلاة هي الدعاء من اللّه ومن غيره ، لكنها منه تعالى مجاز في الرحمة وهو أولى مما قيل من أنها منه تعالى بمعنى الرحمة ، ومن غيره الدعاء بطلبها أو انها منه كذلك ، ومن ملائكته الاستغفار ، ومن المؤمنين الدعاء لاستلزام الاشتراك والمجاز خير منه والمعنى الأصلي أولى من النقل وعطف الرحمة على الصلاة في قوله تعالى :
( أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ )
لا يقدح في كونها بمعناها لجواز عطف الشئ على مرادفه ، كقوله تعالى :
( إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
و
لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً )
وهو كثير ، انتهى كلامه رفع مقامه .
وقال المحققون : انهما لغة بمعنى واحد ، وهو العطف بالنسبة إلى اللّه تعالى الرحمة اللائقة به تعالى ، وإلى الملائكة الاستغفار ، وإلى الآدميين دعاء بعضهم لبعض