أور نقزيب ، وذلك في مفتتح سنة ثلاث وثمانين والف ، ولهذا السيد المجيد نظم فريد ورسائل ، يتحلى بها جيد الدهر العاطل ، وأحسن ما سمعت من نظمه قوله في غلام له غضب عليه فضربه .
تراءى كظبى نافر من حبائل * يصول بطرف فاتن منه فاتر
وقد ملئت عيناه من سحب جفنه * كنرجس روض جاده وبل ماطر
وأجازه وزيره أحمد بن محمد الجوهري بقوله :
وظبي غرير بالدلال محجب * يرى أن فرض العين ستر المحاجر
رماني بطرف أسبل الدمع دونه * لكيلا أرى عينيه من غير ساتر
قلت : للّه در الجوهري فلقد أحسن ما شاء في نظم هذا الجوهر وما أحسن قول إمرىء القيس من لاميته المشهورة :
وما ذرفت عيناك إلا لتضربى * بسهميك في أعشار قلب معتل
ويعجبني قول أبى فراس في غلام ضربه وكان يهواه :
أسطو عليه وقلبي لو تمكن من * كفي غلهما غيظا إلى عنقي
وأستعير إذا عاتبته حنقا * وأين ذل الهوى من عزة الحنق
قلت : جزاء هذا المحب ان يؤدب بالهجران والصد ، لضربه للحبيب مائس القد ، وما ألطف قول أبى عبد اللّه محمد بن غالب الرفا الأندلسي في غلام يبل عينيه بريقه ويوهم انه يبكي .
عذيري من جذلان يبكي تصابيا * وأعينه مما يحاوله صفر
يبل مآقى مقلتيه بريقه * ويحكي البكا عمدا كما ابتسم الزهر
ومن ظريف الحكاية ان عنان جارية الناطفى الأديبة الشاعرة البغدادية الآتي ذكرها ان شاء رب العالمين ، ضربها سيدها يوما فدخل عليها أبو نواس وهي تبكى وكان يهواها فقال :
بكت عنان فجرى دمعها * كالدر إذ يستل من خيطه