قيل : احضر المتوكل العباسي مجنونين ليمزح معهما ، فتكلم أحدهما كلاما أغضبه فامر بضرب عنقه ، فالتفت المجنون إلى صاحبه ، وقال له : أما تنظر يا أخي كنا مجنونين فصرنا ثلاثة ! فضحك وأطلقه .
قيل : انه لما بلغ إسحاق بن إبراهيم ما في أبي العبر الشاعر من الحماقة والمجانة والخلاعة امر بحبسه فكتب اليه رقعة وهو في السجن يذكر انه تائب مما كان يفعل ، ويسأله ان يخرجه من الحبس حتى يعلمه برقية للعقرب ليس في الدنيا مثلها لصحتها ، وكان إسحاق يخاف كثيرا من ذكر العقرب فضلا من لدغتها ، فأمر باطلاقه واحضره وقال له : هات اعلمنا برقيتك ، فقال له : أعلمك أيها الأمير على شرط انك تحلف لي على أن لا تتعرض لي بعدها أبدا ، فحلف ان لا يتعرض له ، فقال :
أيها الأمير إذا رأيت العقرب فتناول النعل واضربها به ضربة شديدة فإنها تموت ولا تعود تتحرك ، وإذا ماتت لا تضر ، ولا تلسع ابدا ، ولو قبضت عليها بيديك فقال إسحاق : خلو عنه فإنه لا يفلح ابدا .
وكان يزيد كل سنة حرفا في اسمه حتى صار أبو العبر طربك ذريك زرنك لؤلؤ حمق مق .
وقيل : انه كان آدب أهل زمانه إلا أنه لما رأى الحماقة والجهل انفق عند أهل عصره اخذ فيه وترك العقل ، فصار في الرقاعة والسخافة رأسا ، وما أصدق قول أبي العلا المعرى في هذا المعنى من لاميته المشهورة :
ولما رأيت الجهل في الناس فاشيا * تجاهلت حتى ظن اني جاهل
وأنا أقول : ان من الواجب على كل عاقل في زماننا هذا ان يصير مثل أبى العبر فان زماننا وأهله عبرة لمن اعتبر ، وللّه در القائل :
زمان كل حب فيه خب * وطعم الخل خل لو يذاق
له سوق بضاعته نفاق * فنافق فالنقاق له نفاق
وقال بعضهم : اشتقت إلى أبى العبر يوما فسرت اليه فإذا هو جالس في تغار