[ خطبة الكتاب ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم « ابتدأت كتابي هذا » بالبسملة ، اقتداء بالكتاب العزيز ، وعملا بقوله صلى اللّه عليه واله : كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالبسملة ، وفي رواية بالحمد له ، فهو أقطع ، وفي رواية فهو أجذم ، وفي رواية فهو أبتر . والمعني انه ناقص قليل البركة . والباء في بسم اللّه للملابسة ، وقيل للمصاحبة ، وقيل للاستعانة . والأول أقوى ، ومعناه ألا بس كتابي هذا ببركة بسم اللّه تعالى .
وأما قول من قال إنها للمصاحبة ، فمردود لأن المصاحبة تقتضى استمرار المصاحبين من ابتداء الفعل إلى آخره . كما في قولك : جئت بزيد ، فزيد مصاحب لفاعل المجىء من ابتدائه إلى انتهائه . والتأليف لا تصاحبه البسملة ، إذ ينقطع بالشروع في الكتاب ، وقول من قال إنها للاستعانة مردودا أيضا لان الاستعانة لا تكون إلا بالة ، كما في قولك ضربت بالسيف .
وأسماؤه تعالى يجب تنزيهها عن جعلها آلة يستعان بها ، كما أنه يجب تنزيه ذاته تعالى .
والاسم مشتق من السمو ، أي العلو ، على رأي البصريين ، ومن السمة ، أي العلامة على رأي الكوفيين .
وباسم : جار ومجرور متعلق بألابس ، واللّه أصله إله ، كامام أدخلت عليه ال ، فصار الاله ، وقعت الهمزة بين متماثلين فحذفت فصار أل لاه ، أدغمت اللام الأولى في الثانية ، فصار اللاه ، ثم فخم ، فصار : اللّه .
والرحمن الرحيم : صفتان بنيتا للمبالغة ، فمعنى الرحمن هو المنعم بجلائل النعم والرحيم هو المنعم بدقائقها ، انتهى .