لست عشرة مضت من جمادى الأولى ورثاه جماعة من الفضلاء منهم الأديب أحمد المرجوشى المصري بقوله :
تهايل من قبر الصلاح مشيد * بموت شهنشاه الملوك مراد
فلم يبق في تلك الممالك مالكا * مراد الورى من بعد فقد مراد
ثم أقام بالملك بعده السلطان محمد خان .
« فلما » عطس أنف الصباح ، ونادى منادي الصبوح يحى على الاصطباح ، عن خامس عشر شهر رمضان ، عام ألف ومائة واحد وثلاثين من هجرة ذي الدلائل والبرهان ، خرجنا من أصفهان ، إلى خان السلطان ، مع الأميرين المذكورين لا زالا في نعمة وقرة عين ، وأقمنا به ثلاثة أيام ، بأهنأ عيش مدام ، ففي ثامن عشر ، من هذا الشهر ، عزم أمير الحاج على المسير ، وضرب الطبل ونقر النقير ، فتوادعنا مع الأصحاب ورحلنا متوكلين على رب الأرباب .
إذا دناك الوداع فاصبر * ولا يروعنك البعاد
وانتظر العود من قريب * فان قلب الوداع عادوا
فعدنا إلى مكة من الطريق التي أتينا منها ولم نزل في حط وشيل ، آناء النهار وأطراف الليل ، إلى أن أتينا ارض لينة ، وهي من أراضي نجد الأمينة ، وبها آبار كثيرة بالعذوبة مشهورة وكلها من الصخر منقورة ، سمعت من بعض الأجواد ، انها من عمل قوم عاد ، فتنزل كل فرقة من الحجاج على بئر منها وكان قد نزل على بئر من تلك الآبار ، السيد الشريف سامي المقدار من هو بالأوصاف السليمة حرى ، ومن الاخلاق الذميمة برى ، مولانا الشريف حر شبير بن سعيد الشنبري فأتى بعض أجناد الأمير ، قصدا لسقاية من تلك البير ، فلم ترض عبيد مولانا الشريف بالغلب ، ومنعوهم عن النزول على الجب ، فلم يسمع الجند لهم كلام ، وآل أمرهم إلى الحرب والكلام ، فاقتتلوا ساعة ، والشجاع أسفر وجهه وأرخى الجبان قناعه .
إذا المرء لم يكرم صديقا ولم يهن * عدوا ولم يبرز لقوم يحاربه