في ابتداء دخوله إلى ديار السلطنة التيمورية حصل في يده ما ينوف على ستين الف ربية غير ما حصله من النحف ، ومن أنواع الظرف ، لكن الشيخ المذكور كرمه في الناس مشهور لا يبقى على المال ولا يذر تحار في وصف جوده الفكر :
تعود بسط الكف حتى لو أنه * أراد انقباضا لم تطعه أنامله
ولو لم يكن في كفه غير نفسه * لجاد بها فليتق اللّه سائله
وكان السعد خادمه ، والاقبال منادمه ، والزمان مساعده ، والطالع معاضده ببقاء سلطنة الملك العادل ، ذي الجود العميم الشامل ، محمود الفعال والسير السلطان المظفر الغازي محمد فرخ سير ، ودوام دولة الوزير الأعظم المسدد ، والشجاع القسور المؤيد ، مدبر أمور السلطنة برأيه الصائب ، ومدمر ثغور الكفرة بقوة عزمه الغالب ، كيف لا وهو من نسل علي بن أبي طالب :
بطل لو رام تمزيق الدجى * لأتاه من عمود الصبح رمح
الغني بذاته الحميدة عن الوصف والبيان ، الوزير المكرم السيد عبد اللّه خان ووجود أخيه أمير الامراء ، كنز الغرباء والأيتام والفقراء ، الكريم الذي تضرب بحديث فضله الأمثال ، والبطل الذي من بأسه تدك الجبال :
كل الأنام لما أولاه شاكرة * فما له غير بيت المال من شاكي
عين الامراء الأعيان وواسطة عقد الزمان ، الأمير المظفر السيد حسن علي خان فبوجودهم أقبلت على الشيخ المذكور الدنيا ، ورقى الرتبة العليا ، ولم يزل في جاه مكين ، إلى عام ثلاث وثلاثين ، ثم إن السلطان دارت عليه دوائر الكروب ، واختطفته أيدي شعوب ، فهجم الوزير عليه في داره ، وأخذه من بين أهله وأنصاره فوقع في كصيصة القبض ، ورجع من منصب الرفع إلى الخفض ، وكحل بالنار ، ثم قطع بالبتار ، وكان سبب قتله لأمور جرت بينه وبين الوزير وأخيه يطول شرحها فسبحان الملك السلطان ، الدائم بعد فناء خلقه من الانس والجنان :
الموت نقاد على كفه * جواهر يختار منها الجياد