تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب
أم قبل ذلك وأخو عاد يقول :
بلاد بها كنا ونحن من أهلها * إذا الناس ناس والزمان زمان
أم قبل ذلك ، ويروى عن آدم عليه السلام أنه قال :
تغيرت البلاد ومن عليها * ووجه الأرض مغبر قبيح
أم قبل ذلك ، وقد قالت الملائكة : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ما فسد الناس ، وانما اطرد القياس ، ولا اظلمت الأيام ، وانما امتد الظلام ، وهل يفسد الشئ إلا عن صلاح ، ويمسى المرء إلا عن صباح ، انتهى . قلت : استدل بعضهم بهذه الآية الكريمة على أنه كان قبل آدم خلق آخر في الأرض ، وانهم أفسدوا فيها وأهلكهم اللّه تعالى ، لان الملائكة قالت :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
. وقال آخرون لم يسكن الأرض قبل آدم خلق آخر غيره ، وانما الملائكة علموا ان ذرية آدم يفسدون في الأرض ، من قوله تعالى
( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )
قالوا الخليفة الذي يحكم بين الخصوم والخصم ، أما ان يكون ظالما أو مظلوما ومتى حصل التظالم بينهم حصل الفساد في الأرض وسفك الدماء ، فلهذا قالوا : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ؟ انتهى . فلما أسفر صبح سادس عشر جمادى الثاني ، بالعز والسعد والتهاني ، رحلنا من كرمان شاه في وقت مأمون ، وأتينا بيستون ، وهو اسم لجبل عظيم ، وتحته قرية لطيفة تنسب اليه ، وبها خان حصين لمن يأتي من المسافرين ، وهناك عين ماء تحت ذلك الجبل ، أبرد من الثلج وأحلى من العسل ، ومعنى بيستون يعني من غير عمد بلسان الفرس ، والجبل منحوت من أوله إلى آخره ، كأنما قسم بالمنشار نصفين ، وبه صورة خمسة من الرجال منقوشة على صخرة في ذلك الجبل قبل الأول في دبر الآخر ، وهكذا إلى الآخر .