شوق المريض إلى العافية ، فمن نظمه قوله متغزلا :
جارت على مهجتي ظلما وما عدلت * فليت شعري إلى من في الهوى عدلت
هيفاء كم أسرت صبا وكم قتلت * وكم قلوب شوت يوم النوى وقلت
بهجرها اسقمت جسمي ووجنتها * تسعرت نارها في مهجتي وغلت
تريك بدرا إذا ماست على غصن * فاعجب لها بانة بدر الدجى حملت
عنها الغصون حديث البان ترفعها * عن القوام وعندي صح ما نقلت
ما الظبي ان نفرت ما الغصن ان خطرت * ما الصبح ان سفرت ما الليل ان سدلت
فالبدر ان ظهرت لم يبد من خجل * والشمس ان ابصرتها في الضحى أفلت
والنرجس الغض عنها غض ناظره * من الحيا وخدود الورد قد خجلت
تصدرت لخلافي وهي فارغة * وبالصدود لقلبي في الهوى شغلت
تقلدت بسيوف من لواحظها * ولي بما اهتز من اعطافها عقلت
مليكة بكنوز المال مسرفة * لكن بدينار ذاك الخد قد بخلت
سحارة الطرف للالباب سالبة * كأن بالسحر عيناها قد اكتحلت
لا واخذ اللّه هاتيك العيون بما * أسيافها صنعت فينا وما فعلت
وكنت قد جمعت شيئا كثيرا من رقيق شعره ، وأنيق نثره ، فلم أدر أين ضاع منى ، لكن هذه القصيدة التي أثبتناها له هي عن الجميع تغنى ، كتب نجم الدين يعقوب بن صابر المنجنيقى إلى الامام الناصر يعرض بالوزير القمي ، وكان يدعي انه شريف علوي :
خليلي قولا للخليفة أحمد * توق وقيت الشر ما أنت صانع
وزيرك هذا بين امرين فيهما * صنيعك يا خير البرية ضائع
فإن كان حقا من سلالة احمد * فهذا وزير في الخلافة طامع
وان كان فيما يدعي غير صادق * فأضيع ما كانت لديه الصنائع
فلما وقف الناصر عليها ، كانت سبب تغيره عليه وأمر بحبسه ، فخرج اليه