يوم يخرج بنا بين تلك المياه والزهور والآكام والربى ، لصيد الأرانب والظبا ، وما أحسن قول عمى الفاضل الأب الأكبر ، السيد محمد بن علي بن حيدر ، المتقدم ذكره :
أقول لقلبى إذ تولع بالهوى * وشرق في حب الملاح وغربا
إذا عز صيد الظبي فاقنع بغبره * فكل الفلا صيدوان كان أرنبا
وأسلوب هؤلاء الأكراد ، كالعرب البواد ، تراهم في كل جبل وواد ، متفرقين كالجراد .
« لطيفة »
: سمع بعضهم قارئا يقرأ الأكراد أشد كفرا ونفاقا ، فقال له انما الآية
الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً
، فقال كلهم قطاع الطريق لعنة اللّه عليهم أجمعين ، قال بعض الأكراد يمدح الصاحب بن عباد ويتضمن فضل العجم على العرب :
غنينا بالطبول عن الطلول * وعن عيس عذافرة ذمول
وأشغلني عقارى عن عقارى * ففي أست القضاة مع العدول
فلست بتارك إيوان كسرى * لحومل أو لتوضح فالذحول
وضب بالفلا ساع وذئب * بها يعوى وليث وسط غيل
إذا نحروا فذلك يوم عيد * وان ذبحوا ففي عرس جليل
بأية رتبة قدمتموها * على ذي البيت والشرف الأصيل
أما لو لم يكن للفرس الا * نجاد الصاحب العدل الجليل
لكان لهم بذلك خير عز * وجيلهم بذلك خير جيل
فقال له الصاحب : لقد تجاوزت حدك ، ثم أمر بديع الزمان الهمداني ان يجيبه ، فقال بديهة في الحال :
أراك على شفا خطر مهول * بما أودعت رأسك من فضول
طلبت على مكارمنا دليلا * متى احتاج النهار إلى دليل
ألسنا الضاربين جزى عليكم * فأي الخزي أقعد بالذليل