وقال الشريف الرضى بذمها :
ما لي لا ارغب عن بلدة * يكثر فيها الدهر حسادي
ما الرزق في الكرخ مقيما ولا * طوق العلى في جيد بغداد
وقال القاضي عبد الوهاب المالكي يذمها :
بغداد دار لأهل المال طيبة * وللمفاليس دار الضنك والضيق
ظللت حيران امشي في أزقتها * كأنني مصحف في دار زنديق
قيل إنه لما خرج من بغداد خرج لمشايعته من الرؤساء والأكابر ما ينوف عددهم على المائتين فالتفت إليهم وقال : لو وجدت فيكم من يكفيني كل بوم رغيف خبز وكوز ماء لما ترحلت عنكم فلم يجد فيهم من يكفيه ذلك فتأمل هؤلاء البخلاء ولا حول ولا :
إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا * ان لا تفارقهم فالراحلون هم
« فائدة »
قال العلامة السيد محمد كبريت المدني في رحلته ، قال القاضي شهاب الدين في الفوائد السنية : اشتهر ان ملك الروم لا يموت بالطاعون ، كما أن صاحب مصر لا يموت بالفصل ، كما أن بغداد لا يموت بها خليفة . وفي ذلك يقول عمارة :
قضى ربها ان لا يموت خليفة * بها ما يشاء اللّه في حكمه يقضى
وعلى ذكر الفصل لأبي عبد اللّه الفيومي :
أرى الفصل داء والرحيل دواؤه * فلا تسكنوا في بلدة قد حوت فصلا
وأملي لكم ان ترحلوا ببنيكم * ولا تقتلوا أولادكم خشية املا
فمن يترحل عنه يكفى شروره * ومن يتثبت يكسب الاجر والفضلا
ونقل عن العلامة نور الدين الغزي حمل كتابة خلاق عليم يدفع الطاعون وانه مجرب .