اني لاقطع آمالي وانفذها * بحسرة منه في قلبي تقطعه
بمن إذا هجع النوام بت له * بلوعة منه ليلى لست اهجعه
لا يطمئن لجسمي مضجع وكذا * لا يطمئن له مذ بنت مضجعه
ما كنت احسب ان الدهر يفجعنى * به ولا ان بي الأيام تفجعه
حتى جرى البين فيما بيننا بيد * عسراء تمنعني حقي وتمنعه
قد كنت من ريب دهري جازعا فزعا * فلم اوق الذي قد كنت اجزعه
باللّه يا منزل العيش الذي درست * آثاره وعفت مذ بنت أربعة
هل الزمان معيد فيك عيشنا * أم الليالي التي امضته ترجعه
في ذمة اللّه من أصبحت منزله * وجاد غيث على مغناك يمرعه
من عنده لي عهد لا يضيعه * كما له عهد صدق لا أضيعه
ومن يصدع قلبي ذكره وإذا * جرى على قلبه ذكرى يصدعه
لأصبرن لدهر لا يمتعنى * به ولأبي في حال يمتعه
علما بان اصطباري معقب فرجا * فأضيق الضيق ان فكرت أوسعه
عسى الليالي التي اضنت بفرقتنا * جسمي ستجمعنى يوما وتجمعه
وان تغل أحدا منا منيته * فما الذي بقضاء اللّه نصنعه
( عود إلى ذكر بغداد ) :
بلدة تكل عن حسن وصفها الألسن كأنها الفردوس فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ، الا أن غالب أهلها أهل غلاظه ، وقسوة قلب وفظاظه ، وبخل عجيب وعدم محبة للغريب ، كأنهم خلقوا من طينة الامساك ، وما أدراك ما الامساك ، ترى المأمور منهم والأمير ، والغني والفقير ، والكبير والصغير ، والجاهل والخبير ، مهمهما منبس ، مكرشما معبس ، مغضبا كاره ، ان رآك مررت بباب داره ، ولا عجب فالجنة حفت بالمكاره ، واجتمعت فيها بصاحب الرتبة السنية ، والاخلاق المحمدية ، والهمة الاريحية ، مولانا السيد