وكان الوجه ان يقول ذات غربة ، وإنما ذكر لأن المرأة انسان والثاني أنه قال ارخاهما للمفصل وأفعل هذا موضوع لمشتركين في معنى وأحدهما يزيد على الآخر في الوصف كقولك زيد أفضل الرجلين ، فزيد والرجل المضاف اليه مشتركان في الفضل ، إلا أن الفضل لزيد يزيد على الرجل والماء لا يشارك الخمر في ارخاء المفصل والثالث الخمر هو عصير العنب ، وقوله حلب العصير يمنع من هذا لأنه إذا كان العصير هو الخمر والحلب هو الخمر فقد أضيفت الخمر إلى نفسها والشئ لا يضاف إلى نفسه ، والصواب انه أراد كلتا الخمرتين الصرف والممزوجة ، انتهى .
وما أحسن قول مجير الدين بن تميم :
ومدامة كاساتها * تعطي الأمان من الزمان
قد أحكمت علم النجو * م وبعده علم البيان
فإذا حساها الشاربو * ن وأوقعتهم في الأمان
بدأت باخراج الضمير * وبعده عقد اللسان
ويعجبني قول ناصر الدين حسن بن النقيب :
أيها الساقي بجفن * وبجام خسروانى
لا تلمني ان تلجلجت * فلم تفهم بياني
سحر عينيك وسكرى * احكما عقد لساني
« فائدة » [ لا يستغني عنها كل شاعر ماهر ، وأديب بليغ متفرد بنظم الجواهر ]
لا يستغني عنها كل شاعر ماهر ، وأديب بليغ متفرد بنظم الجواهر ، إذا امتدح ممدوحه بقصيدة ان يتنبه في مطلعها ويلتفت إلي ، يجاوزه حال غفلته من كلمة يتطير بها ممدوحه فان هذا هو تفقه الأدب .
روي أن رجلا شاعرا أنشد الشريف فخر الدولة ابن أبي الحسن نقيب الطالبيين قصيدة يهنيه فيها بشهر رمضان وكان الشريف يتأذى بالصوم لمرض يجده