وكانت رحلته هذه مفتاحا لرحلات متوالية ففي سنة 1132 خرج مع الحاج العراقي متوجها إلى العراق مرة ثانية وزار المشهد العلوي على صاحبه السلام ، وزار الحلة وحدث عن مشاهدته لمنارة مسجد الشمس المشهور فقال :
ورأينا المنارة التي هي من عجائب الدهور ، فإنها تهتز بقوة إذا حلفتها بعلي ابن أبي طالب أسد اللّه المنصور ، فصعدنا فوقها وحلفناها أن تهتز بعلي ، فاهتزت حتى خشينا ان تقع من عل ، بل نقول إن هذه المنارة ليست من العجائب ، فكم مثلها من معجزات وغرائب وهذا قليل من كثير من معجزاته وبراهينه وآياته . . الخ .
وتوجه من العراق إلى أصفهان ثانيا فدخلها في 24 جمادى الأولى من تلك السنة ونزل بدار السيد سعد بن السيد جعفر نقيب السادة الحسينية فأكرم مثواه .
وخرج من أصفهان في 24 ج 1 إلى شيراز ودخلها في 6 ج 2 ونزل فيها بدار الأمير ميرزا محمد تقي وزير شيراز ، واجتمع بها بالسيد محمد النجفي وابنه السيد علي النجفي وشيخ الاسلام السيد مهدي ، وزار قبور جماعة من العلويين هناك كقبر السيد أحمد بن الإمام موسى بن جعفر المعروف شاه جراغ وقبر السيد عليخان المدني صاحب السلافة .
ثم أنهى رحلته في البلدان الإيرانية في 18 رجب حيث خرج من بندر أبي شهر إلى الحسا ومنها إلى البصرة ، وقد دخل بندر الريق فنزل في دار أميره الأمير سليمان بن مسفر ، وجمع الأمير بينه وبين صهره حاكم البندر الأمير عبد الرحيم .
وفي 6 شعبان خرج من البندر على ظهر سفينة الأمير سليمان بن مسفر إلى البصرة فدخلها في 12 شعبان . وقد أطنب في كتابه النزهة - هذا - في وصف البصرة . وكان نزوله في دار الحاج محمود القندي ، وسرد أسماء من اجتمع بهم من ذوي الشأن من أعلام سواء كانوا من العلماء أو التجار أو الزعماء أو غيرهم من ذوي النباهة ، ومن الطريف انه كلما ذكر اسم واحد منهم ذكره محفوفا بالألقاب المشعرة بالتعظيم وختم ذلك ببيت شعر يمدحه به ، وهم تسعة عشر رجلا وقد حصل له من
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة مقدمة 20
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
صمقدمة ٢٠