ورأيت قصيدة أظنها لأبي الحسن الجزار رحمه اللّه تعالى ، مطلعها :
يا عاذلي هجر المحبوب أو وصلا * أنا الذي لا أرى في حبه بدلا
هذا البيت من البسيط ، ويخرج منه وزن آخر من المديد ، وهو :
هجر المحبوب أو وصلا * لا أرى في حبه بدلا
ثم قال الصفدي في شرح لامية الطغرائى ، والبحر البسيط نفسه مبنى على مستفعلن فاعلن ، ثمانية اجزاء ، وانما سمي البسيط بسيطا لانبساط السببين على الوتد في أول جزء وهو مستفعلن لأنها مركبة من سببين خفيفين ووتد ومجموع .
وقيل : لأنه بسطت أسبابه من أسباب الطويل ، لأنه فك منه فان عيلن مفا هو مستفعلن .
وقيل : لأنه كانت عروضه فاعلن وضربه ، كذلك فصار افعلن فانبسطت الحركات في قاعدتيه لان الألف كانت فاصلة ومانعة من انبساط الأولى إلى الثانية فهو فعيل بمعنى مفعول ، وهذا أحسن ما علل به .
ذكرت هنا لغزا أنشدنيه بعض الأصحاب ، وزعم أنه للشيخ شمس الدين ابن الصائغ ، وهو :
يا عروضيا له فطن * بحرها كالموج يضطرب
أيما اسم وضعه وتد * وهو ان صحفته سبب
ويرى في الوزن فاصلة * ساكنا تحريكه عجب
وهذا لغز ظاهره مشكل إذ الوتد غير السبب ، والسبب غير الفاصلة عند العروضين ، وانما هذا في جبل ، وأراد بالوتد المذكور في قوله تعالى
( وَالْجِبالَ أَوْتاداً )
وهو في تصحيفه حبل وهو السبب لغة ووزنه فاصلة صغرى لأنه جبل فهو ثلاث متحركات وبعدها ساكن ، وقد جمع مثال السببين والوتدين في قول القائل لم ير على ظهر جبل سمكة .
والبحر البسيط من الدائرة الأولى وهي دائرة المختلف ، وانما سميت بذلك