وقال : « كما ترك الملوك لكم الحكمة فاتركوا لهم الدنيا » .
دخل جاثليق « 1 » النصارى إلى مصعب « 2 » وكلّمه بكلام أغضبه ، فعلاه بقضيب . فتركه حتى سكن غضبه ثم قال : إن أذن الأمير أخبرته بما أنزل اللّه على المسيح عليه السلام . قال : أخبر . قال : قال : « لا ينبغي للسلطان أن يغضب ، فإنه إنما يأمر فيطاع ، ولا ينبغي له أن يعجل فليس بفوته شيء ، ولا ينبغي أن يظلم فإنما به يدفع الظلم . فاستحيا مصعب وترضّاه » .
مرّ عيسى ، عليه السلام ، برجل وهو يأكل لحما فقال : « لحم يأكل لحما ، أفّ لهذا » .
قالوا : إن أصل قولهم في المثل : « كأنّ على رؤوسهم الطير » أن سليمان ، عليه السلام ، كان يقول للريح : أقلينا ، وللطّير أظلّينا ، فتقله وأصحابه الريح ، وتظلهم الطير فكان أصحابه يغضّون أبصارهم هيبة له ، ولا يتكلمون إلا أن يسألهم فيجيبوه ، فقيل للقوم إذا سكنوا : « كأنما على رؤوسهم الطير » .
روي عن شميط أنه قال : أوحى اللّه إلى داود : « قل للملإ من بني إسرائيل لا يدعوني والخطايا بين أضباثهم ليلقوها ثم ليدعوني » بين أضباثهم أي في قبضاتهم ، يقال : ضبثت له أي قبضت عليه .
وروي أن داود ، عليه السلام ، كان إذا ذكر عقاب اللّه تخلعت أوصاله فلا تشدها إلا الأسر ، أي أن تعصب .
أوحى اللّه تعالى إلى داود ، عليه السلام : « ذكّر عبادي إحساني إليهم ، فإنهم لا يحبّون إلا من أحسن إليهم » .
قال كعب « 3 » : في التوراة « أحمد وأمته الحمادون ، يوضئون أطرافهم ، ويأتزرون على أنصافهم » .
هامش
( 1 ) الجاثليق : رئيس الأساقفة عند الكلدانيين ، يكون تحت يد بطريق أنطاكية ، معرب كاثوليكوس باليونانية ، والجمع جثالقة .
( 2 ) هو مصعب بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي ، أبو عبد اللّه ، أحد الولاة الأبطال في صدر الإسلام ، كان عضد أخيه عبد اللّه الأقوى في تثبيت ملكه في العراق ، قتله جيش عبد الملك بن مروان سنة 71 ه ( الأعلام 7 / 247 - 248 ) .
( 3 ) كعب : هو كعب الأحبار ، كعب بن ماتع بن ذي هجن الحميري ، أدرك زمن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ولم يره ، -