قال عيسى بن موسى ، وهو أمير الكوفة لأبي شيبة قاضي الرّيّ : لم لا تغشانا فيمن يغشانا ؟ قال : لأني إن جئتك فقرّبتني فتنتني ، وإن أقصيتني حزنتني ؛ وليس عندي ما أخافك عليه ، ولا عندك ما أرجوك له .
قال بعض الزّهاد : تأمّل ذا الغنى ، ما أدوم نصبه ، وأقلّ راحته ، وأخسّ من ماله حظّه ، وأشدّ من الأيام حذره ، ثم هو بين سلطان يهتضمه ، وعدوّ يبغي عليه ، وحقوق تلزمه ، وأكفاء يسوءونه ، وولد يودّ فراقه ، قد بعث عليه الغنى من سلطانه العنت ، ومن أكفائه الحسد ، ومن أعدائه البغي ، ومن ذوي الحقوق الذمّ ، ومن الولد الملامة ! ! .
قال سفيان : يا ابن آدم ، إنّ جوارحك سلاح اللّه عليك بأيّها شاء قتلك .
قال بعضهم : رأيت صوفيّا في البادية فقلت له : أين الزاد ؟ قدّمته إلى المعاد .
قال بعضهم : ما تبالي حسّنت جورا أو دخلت فيه ، وقبّحت عدلا أو خرجت منه ؟
قال ميمون بن هارون في قوله تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
[ إبراهيم : الآية 42 ] تعزية للمظلوم ووعيد للظالم .
دخل عبد الوارث بن سعيد على رجل يعوده فقال : كيف أنت ؟ قال : ما نمت منذ أربعين ليلة ، فقال : يا هذا ، أحصيت أيام البلاء ، فهل أحصيت أيام الرخاء ؟
قال آخر : العجب لمن يغترّ بالدنيا ، وإنما هي عقوبة ذنب .
قال ابن السّماك : « خف اللّه حتى كأنك لم تطعه ، وارج اللّه كأنك لم تعصه » .
قال آخر : العالم طبيب هذه الأمّة والدنيا داؤها ، فإذا كان الطبيب يطلب الداء فمتى يبرئ غيره ؟
دخل قوم منزل عابد فلم يجدوا شيئا يقعدون عليه ، فما خرجوا قال : لو كانت الدنيا دار مقام لاتّخذنا لهم أثاثا .