قال بعضهم : من اكتسب غير قوته فهو خازن غيره .
عوتب بعضهم على كثرة الصدقة فقال : لو أراد رجل أن ينتقل من دار إلى دار ما ترك في الأولى شيئا .
بعث ملك إلى عابد : ما لك لا تخدمني وأنت عبدي . فقال : لو اعتبرت لعلمت أنك عبد لعبدي ؛ لأني أملك الهوى ، فهو عبدي ، وأنت تتبع الهوى فأنت عبده .
حكيم : أمسك ماض ، ويومك منتقل ، وغدك متّهم .
قال أبو حازم : إنما بيني وبين الملوك يوم واحد ؛ أما أمس فلا يجدون لذّته ، ولا أجد شدته ، وأما غد فإني وإيّاهم منه على خطر ، وإنما هو اليوم فما عسى أن يكون ؟
دخل متظلّم على سليمان بن عبد الملك فقال : اذكر يا أمير المؤمنين يوم الأذان ، فقال : وما يوم الأذان ؟ قال اليوم الذي قال اللّه فيه :
فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
[ الأعراف : الآية 44 ] . فبكى سليمان ، وأزال ظلامته .
سئل الفضل « 1 » عن الزهد قال : هو الحرفان في كتاب اللّه
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
[ الحديد : الآية 23 ] .
كتب محبوس إلى الرشيد إنه ما مرّ يوم من نعيمك إلا مرّ يوم من بؤسى والأمر قريب والسلام .
قيل لبعضهم : ما الخبر ؟ قال : طاب الخبر
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
[ الأنعام : الآية 54 ] .
وقيل : المحسن في معاده كالغائب يقدم على أهله مسرورا ، والمسئ :
كالآبق يردّ إلى أهله مأسورا .
وقف أعرابيّ على قبر هشام ، وخادم له يقول : ما لقينا بعدك ! فقال : إيها عليك ، أما إنّه لو نشر لأخبرك أنه لقي أشدّ مما لقيتم .
هامش
( 1 ) هو الفضل بن عيسى بن أبان الرقاشي ، أبو عيسى ، واعظ من أهل البصرة ، وهو رئيس طائفة ، من المعتزلة تنسب إليه ، توفي سنة 140 ه ( الأعلام 5 / 151 ) .