تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ولولا اليقين بالبوار النازل على رأس الألف من السنين لظننت أني قد خلّفت فيكم ما إن تمسكتم به كان علامة في بقائكم ما بقي الدهر ، ولكن الفناء إذا جاءت أيامه أطعتم أهواءكم ، واستثقلتم ولاتكم ، وأمنتم ، وتنقّلتم عن مراتبكم ، وعصيتم خياركم ، وكان أصغر ما تخطئون فيه سلّما إلى أكبر منه حتى تفتقوا ما رتقنا ، وتضيّعوا ما حفظنا . والحقّ علينا وعليكم ألا تكونوا للبوار أغراضا ، وفي الشؤم أعلاما ، فإن الدهر إذا أتى بالذي تنتظرون اكتفى بوحدته . ونحن ندعوا اللّه تعالى لكم بنماء المنزلة ، وبقاء الدولة ، دعوة لا يفنيها فناء قائلها ، ولا يميتها موت داعيها حتى المنقلب ، ونسأل اللّه الذي عجّل بنا وأخّركم ، وقدّمنا وخلّفكم ، أن يرعاكم رعاية يرعى بها من تحت أيديكم ، وأن يرفعكم رفعة يضع بها من عاداكم ، وأن يكرمكم كرامة يهين بها من ناوأكم ، ونستودعكم اللّه العظيم وديعة يكفيكم بها الدهر الذي يسلمكم إلى وباله وغيره وعثراته وغدراته والسلام على أهل الموافقة ممن يأتي عليه العهد من الأمم الكائنة بعدي .