بلدي . قال : بل أجمعهنّ لك وحيّا .
ووقفت أعرابية على قوم فقالت : بعدت مشقّتي ، وظهرت محارمي ، وبلغت حاجتي إلى الرّمق ، واللّه سائلكم عن مقامي .
وسألت أخرى فقالت : سألتكم ، فسؤلكم القليل الذي يوجب لكم والكثير ، رحم اللّه واحدا أعان محقا .
ووقفت أخرى فقالت : يا قوم ، تغير بنا الدهر إذ قل منّا الشكر ولزمنا الفقر ، فرحم اللّه من فهم بالعقل ، وأعطى من فضل ، وآثر من كفاف ، وأعان على عفاف .
كان بعضهم يقول : اللهم قني عثرات الكرام .
وكان بعض السلف يقول : اللّهم أحملنا من الرّجلة « 1 » وأغننا من العيلة .
وسأل أعرابي فقيل له : بورك فيك ونوالي عليه ذلك من غير مكان فقال :
وكّلكم اللّه إلى دعوة لا تحضرها نية .
وقال بعضهم : اللهم أعني على الموت وكربته ، وعلى القبر وغمّته ، وعلى الميزان وحقّته ، وعلى الصّراط وذلّته ، وعلى يوم القيامة وروعته .
وقال آخر : اللّهمّ أغنني بالافتقار إليك ، ولا تفقرني بالاستغناء عنك .
وقال آخر : اللّهمّ أعنّي على الدّنيا بالقناعة ، وعلى الدّين بالعصمة .
وقال آخر : اللهم أمتعنا بخيارنا ، وأعنّا على أشرارنا ، واجعل المال في سمحائنا .
ولما ولي مسروق « 2 » السلسلة انبرى له شاب فقال له : وقاك اللّه خشية الفقر ، وطول الأمل ، ولا جعلك ذرية للسفهاء ، ولا شينا للفقهاء .
هامش
( 1 ) الرّجلة ، بضم الراء : السفر على الرجلين .
( 2 ) مسروق : هو مسروق بن الأجدع بن مالك بن أمية ، أبو عائشة الهمداني ، تابعي ، توفي سنة 63 ه ، ( انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 10 / 109 ، الإصابة 3 / 492 ، غاية النهاية 2 / 294 ) .