إليك ، وغناك عني ، إلا غفرت لي ذنوبي .
دعا أعرابي فقال : اللهم إنك حصيت ذنوبي فاغفرها ، وعرفت حوائجي فاقضها .
وكان بعضهم يقول في دعائه : اللهم أعنّي على ديني بدينا ، وأعنّي على آخرتي بتقوى .
ودعا آخر : اللهم إني أعوذ بك من الفاجر وجدواه ، والغريم وعدواه ، وأعوذ بك من سقم ، وعداوة ذي رحم ، وعمل لا ترضاه ، اللهم أعوذ بك من الفقر إلّا إليك ، ومن الذّلّ إلا لك .
سأل أعرابي قوما وهم في مصيبة فقالوا : ما ترى شغلتنا قال : ما بكم بدأت ولا إليكم انتهت .
قال الأصمعي : مرّ بي يوما أعرابي سائل فقلت له : كيف حالك ؟ فقال :
اسأل الناس إجحافا ، ويعطوننا كرها ، فلا يؤخرون ما يعطون ولا يبارك لنا فيما نأخذ ، والعمر بين ذلك فان والأجل قريب والأمل بعيد .
قال الأصمعي : اعترضنا أعرابي في طريق مكة فقال : هل عائد عليّ بفضل ، أو مواس من كفاف ؟ فأمسك عنه القوم . قولي وهو يقول : اللّهم لا تكلنا إلى أنفسنا فنعجز ، ولا إلى الناس فنضيع .
وقف أعرابي على حلقة الحسن فقال : رحم اللّه من عاد بفضل ، وواسى من كفاف ، وآثر من معروف فقال الحسن : ما بقي منكم أحدا .
دعا عمرو بن عتبة فقال : اللهم أعني على الدنيا بالقناعة ، وعلى الدين بالعصمة ، اللهم إني أعوذ بك من طول الغفلة وإفراط الفطنة ، اللهم لا تجعل قولي فوق عملي ، ولا تجعل أسوأ عملي ما ولي أجلي ، اللهم إني استغفرك مما أملك ، وأستصفحك لما لا أملك ، اللهم لا تجعلني ممّن إن مرض شجن ، وإن استغنى فتن ، وإن افتقر حزن .
سألت أعرابية بالبصرة فقالت : يا قوم ! طرائد زمان وفرائس نازلة ، نبذتنا
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 51
مساهمون: خالد عبد الغني محفوظ
ص٥١