ذكر رجل عند أعرابي بشدة العبادة فقال : هذا واللّه رجل سوء ، يظنّ أنّ اللّه لا يرحمه حتى يعذّب نفسه هذا التعذيب .
قال رجل لشيخ بدويّ : تمرنا أجود من تمركم . فقال : تمرنا جرد « 1 » فطس ، عراض كأنها ألسن الطّير ، تمضغ التمرة في شدقك فتجد حلاوتها في عقبك .
قال أعرابي : سألت فلانا حاجة أقلّ من قيمته ، فردّني ردّا أقبح من خلقته .
وقال : مواقعة الرّجل أهله - من غير عبث - ، من الجفاء .
قيل لأعرابي : ما تصنع بالبادية إذا اشتد القيظ ، وحمي الوطيس . فقال :
يمشي أحدنا ميلا ، حتى يرفضّ عرقا ثم ينصب عصاه ، ويلقي عليها كساه ، فكأنه في إيوان كسرى .
قال بعضهم : رأيت أعرابيّا يصلّي ويسيء الصّلاة فقال له رجل : يا أعرابي ، أحسن صلاتك . فقال : إنّ المطالب بها كريم .
عاب أعرابيّ قوما فقال : هم أقل الناس ذنوبا إلى أعدائهم ، وأكثرهم تجرما على أصدقائهم ، يصومون عن المعروف ، ويفطرون على الفحشاء .
وصف بعض الأعراب النساء فقال : عليك منهنّ بالجاليات العيون ، الآخذات بالقلوب ، بارع الجمال ، وعظم الأكفال ، وسعة الصّدور ولين البشرة ، ورقّة الأنامل ، وسبوطة القصب ، وجزالة الأسوق ، وجثولة الفروع ، ونجالة العيون ، وسهولة الخدود ، وامتداد القوام ، ورخامة المنطق ، وحسن الثّغور ، وصغر الأفواه وصفاء الألوان .
وصف أعرابيّ امرأة : هي خالية إلا من ألا وليت .
قيل لأعرابيّ : كيف كتمانك للسّرّ ؟ فقال : أجحد المخبر ، وأحلف المستخبر .
هامش
( 1 ) جرد : ناعمة ، وفطس : أي صغار الحب لاطئة الأقماع .