وكان بعضهم لا يصلّي فقبل له في ذلك . فقال : أليست الصلاة مع الميتة حرام ؟ قالوا : نعم . قال : فإن أيري هذا هو ميّت من ثلاثين سنة .
قال أحمد بن أبي طاهر : دعوت أصدقائي فجاءوا معهم بصفع فمددت يدي إليه فقال لي : يا ابن البظراء ، هذا مزاج من داره على دجلة ، وفي بستانه طاوس ، وفي اصطبله فيل ، وعلى باب داره ، زرافة ، ليس من داره بكرا وخبزه شرا ، ودواؤه في رنقة وفي حجرته ديك ، وعلى بابه كلب .
قال آخر : الصّفع غلة ، ولكنه مذلة .
قال آخر : الصفع المجّان ، خير من البطالة بكراء .
قيل لأدهم المضحك ، وكان أسود ، وقد أمر الوالي أن لا يخرج أحد إلى المصلّى إلا في سواد قال : فأنا أخرج عريان .
قال المتوكل لبعض المجان ، اطلب لي نصارى يسلمون ، فغاب عنه أياما ثم عاد إليه ، وقال : الإسلام والحمد لك في الإقبال ، ولم أجد ما طلبت ، ولكن هاهنا مشايخ مستورون من المسلمين يتنصرون إن أردت .
قال بعضهم : رأيت بعض المجّان المتنادرين بعد موته في النوم فقلت له :
يا فلان ما فعل بك ربك ؟
قال : يا أحمق ، ترى صهري فعل بي ما يفعله بكل أحد ، وعاملني ما يعامل به غيري ؟
قال بعضهم : رأيت العتّابي في سوق البزارين « 1 » جالسا يبول على أعقاب منادين فقلت : تفعل هذا مع أدبك البارع فقال : إنما اغتنمت هذه الخلوة .
قال بعضهم : مرّ بي عبادي بين يديه حمار عليه قفص من زجاج فقلت :
أي شيء معك ! إن عثر الحمار ، فلا شيء .
قال : كوني أنا سفلة في الدنيا ، سفلة في الآخرة قيل : كيف ذلك ! قال :
هامش
( 1 ) البزّار : بياع بزر الكتان ، أي : زيته بلغة البغاددة .