السّويق : قال : شراب المريض والمحزون والمستعجل . قال : فما تقول في نبيذ التمر ؟ قال سريع امتلاؤه ، وسريع انتشاره ، وضرط أكثره . قال : فما تقول في الزّبيب : قال : يحام به حول الأمر . قال : فما تقول في الخمر ؟ قال : فوضع يده على صدره ، ثم قعد ، وقال : يا أمير المؤمنين تلك صديقة روحي . قال : وأنت أيضا صديقي . قال : فما تقول في الطعام ؟ قال : ليس لصاحب النّبيذ على الطعام سبيل . قال : فأي المجالس أعجب إليك ؟ قال : يا أمير المؤمنين واللّه العجب لمن لم يغرقه المطر ، أو تحرقه الشمس ، كيف يجلس إلا تحت السحاب ؟ واللّه ما شرب الناس على وجه ، أحسن من وجه السّماء .
قيل لعبد العزيز بن آدم : إنّ بنيك يشربون النبيذ . قال : صفوهم لي .
فوصفوهم بالخرق والطيش قال : هؤلاء يدعونه : قالوا له . ولكن آدم أوقر ما يكون إذا شرب ، قال : إنه واللّه هو الذي لا يدعه أبدا .
كتب أخو العطوي إليه يعذله في النّبيذ . فكتب إليه : أما تستحي أن تكون توبتي على يدك ؟ !
قال الجاحظ : رأيت أسود في يده قنّينة وهو يبكي ، فقلت له : ما يبكيك ؟
قال : أخاف أن تنكسر قبل أن أسكر !
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 337
مساهمون: خالد عبد الغني محفوظ
ص٣٣٧