الباب السادس أسجاع الكهنة
تحاكم عبد المطّلب بن هشام وبنو ثقيف إلى عزّى سلمة الكاهن ، في ماء بالطائف يقال له : ذو الهرم فجاء الثقفيون فاحتفروه فخاصمهم عبد المطلب إلى عزى وخبّئوا له رأس جرادة في خرزة مزادة ، وجعلوه في قلادة كلب لهم يقال له ( سوّار ) ، فلما وردوا عليه قال : حاجتكم ؟ . فقالوا له : خبأنا لك خبيئا فأنبئنا عنه أولا ، فقال : خبأتم لي شيئا طار فسطع فتصوّب « 1 » فوقع ، في الأرض منه بقع ، قالوا : لاده ، أي بيّنه . قال : هو شيء طار ، فاستطار ، ذو ذنب جرّار ، وساق كالمنشار ، ورأس كالمسمار فقالوا : لاده ، قال : إن لاده فلا ده ، هو رأس جرادة في خرز مزادة في عنق ( سوّار ) ذي القلادة قالوا : صدقت . وانتسبوا له ، وقالوا :
أخبرنا فيما اختصمنا إليك ؟ قال : أحلف بالضّياء والظّلم ، والبيت الحرم ، أن الدّفين ذا الهرم ، للقرشي ذي الكرم ، فغضب الثقفيون وقالوا : اقض لأرفعنا مكانا ، وأعظمنا جفانا ، وأشدّنا طعانا ، فقال عبد المطّلب : اقض لصاحب الخيرات الكبر ، ولمن كان سيد مضر ، ولساقي الحجيج إذا كثر . فقال الكاهن :
إن مقالي فاسمعوا شهادة : إن بني النّضر كرام سادة ، من مضر الحمراء ذي القلادة ، أهل سناء ملوك قادة ، زيارة البيت لهم عبادة . ثم قال : إن ثقيفا عبد من قيس فأعتق فولد فأبق ، فليس له في النّسب من حق .
دعا أميّة بن عبد شمس ، هاشم بن عبد مناف إلى المنافرة « 2 » فقال هاشم :
فإني أنافره على خمسين ناقة سود الحدق ننحرها بمكة ، أو الجلاء عن مكّة عشر
هامش
( 1 ) تصوّب : أي انحدر .
( 2 ) المنافرة : المفاخرة .