قال : أتوهّم أنّي رأيته في مجلّة بني فلان .
ودخل البستان فتعلّق ثوبه بشجرة ، فالتفت ، وقال : لولا أنك بهيمة لكسرت أنفك .
وخرج يوما بقمقم يستقي فيه من ماء النهر ، فسقط من يده وغرق فقعد على شط النّهر ، فمرّ به صاحب له ، فقال : ما يقعدك هاهنا ؟ قال : قمقم لي قد غرق وأنا أنتظر أن ينتفخ ويطفو فوق الماء .
واشترى يوما نفانق فانقضّ عليه عقاب ، وانتسف بعض النّفانق فطار به فنظر إليه ، وقال : يا شقيّ ، ومن أين لك خردل تأكله به ؟
وأسلمته أمّه في البزّازين ، فقالت له بعد حولين : توجهت في شيء ؟ قال :
نعم ، تعملت نصف العمل ، قيل : وما تعلّمت ؟ قال : تعلمت النّشر وبقي الطيّ .
وقيل له - وكان برئ من جراحة أصابته : بم تداويت ؟ قال : بدم الوالدين .
يريد دم الأخوين .
وركب يوما حمارا ، وعقر ذنبه ، فقالوا : لم فعلت ذلك ؟ فقال : لأنه يقدّم سرجه .
وتعلّق بلصّ في بعض الليل ، فصاح اللّص : قرحتي فخلاه حتّى مرّ وقال :
خشيت أن أوجعه .
وكان نقش خاتمه : عشاء الليل رديء .
وأخذه صاحب المصلحة فقدّمه إلى الوالي ، فقال : رأيت هذا يجلد عميرة .
فقال : احبسوه . فلقيه صديق له ، فقال : ما حالك ؟ قال : قصتي عجيبة ، لا « يدعونا » ننيكهم . فإذا نكنا أنفسنا حبسونا .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 211
مساهمون: خالد عبد الغني محفوظ
ص٢١١