وأهدى إلى عبد الملك فرسا وبغلة وكتب إليه : وجهت إلى أمير المؤمنين فرسا سهل الخدّ ، حسن القدّ ، يسبق الطرف ، ويستغرق الوصف ، وبغلة هواها زمامها وسوطها .
وكان يقول : العفو عن المقرّ لا عن المصرّ .
وقال : الكوفة امرأة حسناء عاطل ، والبصرة عجوز درداء ، قد أوتيت من كلّ شيء .
وقال بعضهم : سمعت الحجاج يقول - وقد أذّن فلم تجتمع إليه الناس - :
يدعي : حي على الصلاة ، فلا تجيبون . أمّا واللّه لو دعي : حي على أربعة دراهم لغص المسجد بأهله .
وقال ابن الكلبي عن أبيه ، قاتل الحسين - عليه السلام - قد دخل إلى الحجاج فقال : أنت قتلت حسينا ؟ قال : نعم . قال : وكيف قتلته ؟ قال : دسرته بالرمح دسرا ، وهبرته بالسيف هبرا ، ووكلت رأسه إلى امرئ غير وكد .
فقال الحجاج : واللّه لا تجتمعان في الجنة أبدا ، فخرج أهل العراق يقولون :
صدق الأمير . لا يجتمع - واللّه - ابن رسول وقاتله في الجنّة . أبدا .
وخرج أهل الشام يقولون : صدق الأمير ، لا يجتمع من شق عصا المسلمين ، وخالف أمير المؤمنين ، وقاتله في طاعة اللّه - في الجنة أبدا .
وقال يوما على المنبر : يقول سليمان :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
[ ص : 35 ] إن كان لحودا .
وكتب إلى عبد الملك كتابا يقول فيه : كنت أقرأ في الصّحف ، فانتهيت إلى قول اللّه عزّ وجل :
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ
[ النساء : 69 ] ، فأردت أن أزيد فيها : والخلفاء قال : فجعل عبد الملك يقول : ما للحجاج ! ! قاتله اللّه .
وقال له بعض ولاة الحجاز : إن رأى أمير المؤمنين أن يستهديني ما شاء فليفعل .