وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ( 13 ) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
( 14 ) [ الإسراء : 13 - 14 ] ابن آدم عدل عليك من جعلك حسيب نفسك . خذوا من الدنيا ما صفا ، وذروا ما كدر ، فليس الصفو ما عاد كدرا ، ولا الكدر ما عاد صفاء دعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم . ظهر الجفاء ، وقلت العلماء . وعفت السّنّة وشاعت البدعة ، لقد صحبت أقواما صحبتهم قرة العين وجلاء الصدر ؛ ولقد رأيت أقواما كانوا من حسناتهم أن ترد عليهم أشفق منكم من سيّئاتكم أن تعذبوا عليها ، وكانوا فيما أحل اللّه لهم من الدنيا أزهد منكم فيما حرّم عليكم منها . أسمع حسيسا ولا أرى أنيسا . ذهب الناس ، وبقيت في النّسناس ، ولو تكاشفتم ما تدافنتم ، تهاديتم الأطباق ، ولم تهادوا النصائح » .
قال عمر بن الخطاب : رحم اللّه من أهدى إلينا مساوينا . أعدّوا الجواب فإنّكم مسؤولون . المؤمن من لا يأخذ دينه عن رأيه ، ولكنه يأخذه من قبل ربّه .
وإنّ هذا الحق قد أجهد أهله ، وما يصبر عليه إلا من عرف فضله ، ورجا عاقبته ، فمن حمد الدنيا ذم الآخرة ، وليس يكره لقاء اللّه إلا مقيم على سخطه . يا بن آدم إن الإيمان ليس بالتخلّي ولا التّمني ، ولكنه ما وقر في القلب ، وصدقته الأعمال .
وكان إذا قرأ :
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ
[ التكاثر : 1 ] قال : عمّ ألهاكم ؟ عن نار الخلود . وجنة لا تبيد . هذا واللّه فضح القوم وهتك السّتر ، وأبدى العورة ، تنفق مثل دينك في شهوتك سرفا ، وتمنع في حقّ اللّه درهما ! ستعلم يا لكع !
الناس ثلاثة : مؤمن ، وكافر ، ومنافق : فأما المؤمن فقد ألجمه الخوف وقومه ، ذكر العرض . وأما الكافر فقد قمعه السيف ، وشرده الخوف ، وأذعن بالجزية ، وأسمح بالضريبة . وأما المنافق ففي الحجرات والطّرقات ، يسرّون غير ما يعلنون ، ويضمرون غير ما يظهرون ، فاعتبروا إنكارهم ربهم بأعمالهم الخبيثة .
ويلك ! قد قتلت وليّه ، ثمّ تتمنّى عليه جنته !
ابن آدم . كيف تكون مسلما - ولم يسلم منك جارك ؟ وكيف تكون مؤمنا - ولم يأمنك الناس .
وكان يقول : رحم اللّه امرأ اكتسب طيّبا ، وأنفق قصدا ، وقدم فضلا ، وجّهوا