وسميت في تلك الحكومة مفتشا عاما للمعارف ، فرئيسا لديوان رياسة الحكومة
( 1921 - 1923 ) .
وفي خلال ذلك أبلغت حكومة " الجمهورية الفرنسية " بيتي في دمشق ، أنها قررت وقف
تنفيذ حكمها علي ، فكانت فرصة لي لزيارة دمشق ، والعودة منها بعائلتي إلى العاصمة الأردنية .
وانكشفت سياسة " الأمير " عبد الله ، فكنت أول من نبه إلى اتقائها ، . وعصيت من كتب
لي بأنه : من هذه الأمة . و " يدك منك وإن كانت شلاء ! "
وقصدت مصر ، فأنشأت " المطبعة العربية " في القاهرة ( أواخر 1923 ) وطبعت فيها
بعض كتبي ، ونشرت كتبا أخرى .
وثارت سورية على الاحتلال الفرنسي ( 1925 ) فأذاع الفرنسيون حكما ثانيا ( غيابيا
أيضا ) بإعدامي !
وساءت صحتي في عملي بالمطبعة ، فبعتها ( سنة 1927 ) .
واستجممت ثلاث سنوات ، زرت في خلالها الحجاز ، مدعوا ، بعد أن تسلم آل سعود
مقاليد الحكم فيه ، وأصبح رعاياه - وأنا أحدهم - متمتعين برعايتهم .
وذهبت إلى القدس ( 1930 ) فأصدرت ، مع زميلين ، جريدة " الحياة " يومية . وعطلتها
الحكومة الإنجليزية . فاتفقت مع آخرين على إصدار جريدة يومية أخرى في " يافا " وأعددنا
لها مطبعة ، وأصدرنا العدد الأول منها .
وكنت قد فوتحت في أن ألي عملا في الحكومة السعودية الفتية ، وأجبت بالشكر .
وأبلغني صاحب السمو الملكي الأمير فيصل آل سعود ، تعييني ( 1934 )
مستشارا للوكالة
( ثم المفوضية ) العربية السعودية بمصر ، فتركت الجريدة لمن والى إصدارها ، وتحولت
إلى القاهرة .
وكنت أحد المندوبين السعوديين ، فيما سبق إنشاء " جامعة الدول العربية " من مداولات ،
ثم في التوقيع على ميثاقها .
ومثلت حكومة صاحب الجلالة السعودية ، في عدة مؤتمرات دولية . وشاركت في
مؤتمرات أدبية واجتماعية .
وانتدبت ( 1946 ) لإدارة وزارة الخارجية ، بجدة . وصدر مرسوم ملكي بأن أتناوب
مع صديقي ، بل أخي ، الشيخ يوسف ياسين ، وزير الخارجية بالنيابة ، العمل في الوزارة
وفي جامعة الدول العربية ، معا .
وسميت ( 1951 ) وزيرا مفوضا ومندوبا دائما لدى الجامعة ، فشعرت بالاستقرار
بمصر . وباشرت ، مع أعمالي الرسمية ، طبع هذا الكتاب .
وعينت ( 1957 ) سفيرا ومندوبا ممتازا - حسب التعبير الرسمي - في المغرب ، حيث
آلت إلي عمادة السلك السياسي في المغرب ، فقمت بها مدة ثلاث سنوات . ومرضت سنة
الأعلام — صفحة 268
مساهمون: خير الدين الزركلي
ص٢٦٨