علي باشا " لا يقل قسوة عن أحمد فيضي ،
فعادت الثورة ، وحوصر الترك في صنعاء .
واشتدت المعارك ولقيت الجيوش العثمانية
الشدائد في تلك الديار ، فأرسلت حكومة
الآستانة وفدا برئاسة " عزت باشا "
اتفق مع الامام يحيى ، وكان يومئذ
في " السودة " شمالي صنعاء ، على الاجتماع في دعان ( بالشمال الغربي من
عمران ) وأمضيا شروطا للصلح أوردها
الواسعي في تاريخ اليمن . وانتهى الامر
بجلاء الترك عن البلاد اليمنية ( سنة
1336 ) ودخل الامام صنعاء . وخلص له
ملك اليمن استقلالا . وطالت أيامه ،
وهو ، كما قال أحد الكتاب في وصفه :
" كل شئ في اليمن ، ومرجع كل
أمر ، دق أو جل ، وما عداه من
موظفين وعمال وعسكريين وحكام ،
أشباح وشخوص ، لا سلطان لها ولا
رأي . وكان يرى الاستبداد في الحكم
خيرا من الشورى " وضاقت صدور بعض
بنيه وخاصته ، وفيهم الطامع بالعرش ،
والمتذمر من سياسة القمع ، والراغب
بالاصلاح ، فتألفت جماعات في السر ،
تظهر له الاخلاص وتبطن نقيضه ، وعلى
رأس هؤلاء أقرب الناس إليه عبد الله
ابن أحمد المعروف بابن الوزير ( انظر
ترجمته ) وخرج ولد له يدعى " إبراهيم "
عن طاعته ، فلجأ إلى عدن وجعل دأبه
التنديد بأبيه والتشهير بمساوئ الحكم في
عهده . وكان هذا على اتصال بابن الوزير
وحزبه ومرض الامام يحيى ، ووصل إلى
إبراهيم نعيه ، وهو حي ، فتعجل إبراهيم
بالابراق إلى أنصار له في مصر ، يذكر
موته ، وأن الحكم من بعده أصبح
" دستوريا " وسمى رجال الدولة " الجديدة "
وهم ابن الوزير وجماعته . وشفي الامام
من مرضه ، وانكشفت له صلتهم بابنه ،
فخافوا بطشه ، فأتمروا به . وخرج بسيارته
يتفقد مزرعة له تبعد عن صنعاء 8
كيلو مترات ، في طريق الحديدة ، ففاجأه
بعض صنائعهم بسيارة تحمل مدفعين
رشاشين و 15 بندقية ، وانهالوا عليه
برصاصهم ، فقتلوه ، ومعه رئيس وزرائه
" القاضي العمري " ودفن في مقبرة كان
قد أعدها لنفسه . وخلف 14 ولدا يلقبون
بسيوف الاسلام . وكان شديد الحذر
من الأجانب ، آثر العزلة والانكماش في
حدود بلاده . وله اشتغال بالأدب ونظم
كثير . ومن كلامه : " لان تبقى بلادي
خربة وهي تحكم نفسها ، أولى من أن
تكون عامرة ويحكمها أجنبي " . قلت :
واليمن اليوم ، مدين له باستقلاله ( 1 ) .
يحيى بن مرزوق
( . . - نحو 220 ه = . . - نحو
835 م )
يحيى بن مرزوق المكي ، من الموالي :
أديب ، من المغنين المشهورين . نشأ بمكة
في العصر الأموي . وعاش طويلا ، فكان
له في العصر العباسي شأن . وأقام ببغداد ،
فاتصل بالمهدي وغيره من الخلفاء ، وصنف
كتابا في " الأغاني " جمع فيه نحو ثلاثة
آلاف صوت ، أهداه إلى عبد الله بن طاهر .
وتوفي ببغداد ( 2 ) .
أبو الجنوب
( . . - نحو 200 ه = . . - نحو
815 م )
يحيى بن مروان بن سليمان بن أبي
حفصة ، أبو الجنوب : شاعر . من أهل
اليمامة . وفد مع أبيه ، على موسى
" الهادي " العباسي ، فمدحه ورثى المهدي .
هامش
( 1 ) تاريخ اليمن للواسعي 236 وتحفة الاخوان 43
وعبد الله بن أحمد العلوي ، في البلاغ - مصر -
16 صفر 1354 والأهرام 19 / 9 / 1926 وجريدة
حضرموت : العدد 101 وسيف الاسلام عبد الله بن
يحيى ، في مجلة الاثنين 29 / 12 / 1947 والأهرام
أيضا 29 / 2 / 1948 وأعلام الدول العربية 123 وملوك
العرب 1 : 70 - 196 وملوك المسلمين 169 -
204 وبلوغ المرام 84 - 105 ، 201 - 236 والمقتطف
من تاريخ اليمن 217 - 260 وانظر إتحاف المسترشدين
105 وفيه من أسماء الكتب المصنفة في سيرة صاحب
الترجمة : " الدرة المنتقاة ، في سيرة إمامنا المتوكل
على الله " و " قلائد النحور ، في سيرة إمامنا المتوكل
ابن المنصور " . وفي كتاب نيل الحسنيين ( الصفحة
117 ) ما يستفاد منه أن أول من لقب بحميد الدين ،
من أسلافه جده الثالث يحيى بن محمد بن إسماعيل ،
لمصاهرة كانت بينه وبين آل حميد الدين بن المطهر ،
من أهل كوكبان .
( 2 ) الأغاني ، طبعة دار الكتب 6 : 173 .