فأنّى حرتم بعد البيان ، ونكصتم بعد الإقدام ، وأسررتم بعد التبيان ، لقوم نكثوا أيمانهم
أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ التوبة : 13 ] .
ألا قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض ، وركنتم إلى الدعة ، فعجتم عن الدّين ، ومججتم الذي وعيتم ، ولفظتم الذي سوّغتم .
إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ
[ إبراهيم : 8 ] .
ألا وقد قلت الذي قلته على معرفة مني بالخذلان الذي خامر صدوركم ، واستشعرته قلوبكم . ولكن قلته فيضة النفس ، ونفثة الغيظ . وبثّة الصدر ، ومعذرة الحجّة فدونكموها فاحتقبوها مدبرة الظهر ، ناقبة الخف ، باقية العار موسومة بشنار الأبد ، موصولة بنار اللّه الموقدة ، التي تطّلع على الأفئدة . فبعين اللّه ما تفعلون
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
[ الشعراء : 227 ] وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فاعملوا إنا عاملون ، وانتظروا إنا منتظرون .
قولها عند احتضارها
قالوا : لما مرضت فاطمة عليها السلام دخل النساء عليها وقلن : كيف أصبحت من علّتك يا ابنة رسول اللّه ؟ قالت :
أصبحت واللّه عائفة لدنياكم ، قالبة لرجالكم ؛ لفظتهم بعد أن عجمتهم وشنئتهم بعد أن سبرتهم ، فقبحا لفلول الحد ، وخطل الرأي
لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ
[ المائدة : 80 ] .
لا جرم لقد قلّدتهم ربقتها ، وشنّت عليهم غارتها فجدعا وعقرا وبعدا للقوم الظالمين .
ويحهم ، أين زحزحوها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوة ومهبط الروح الأمين ، والطّبن ، بأمر الدنيا والدين
أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
[ الزمر : 15 ] .
ما الذي نقموا من أبي الحسن ؟ نقموا واللّه نكير سيفه ، وشدّة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمّره في ذات اللّه ، وتاللّه لو تكافّوا عن زمام نبذه إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه لاعتقله ، ولسار بهم سجحا لا يكلم خشاشه ولا يتعتع راكبه ، ولأوردهم