أما إنه لو كان يحيى بن الحسين بن زيد لوضعت ذيلك في فيك ، وعدوت خلف جنازته .
المأمون وأم جعفر
لما دخل المأمون بغداد دخلت عليه أم جعفر فقالت : يا أمير المؤمنين أهنّئك بخلافة قد هنأت بها نفسي عنك قبل أن أراك . ولئن فقدت ابنا خليفة ، لقد عوّضت ابنا خليفة لم ألده . وما خسر من اعتاض مثلك ، ولا ثكلت أمّ ملأت يدها منك ، فأسأل اللّه أجرا على ما أخذ ، ومتاعا بما وهب .
دخلت فاطمة بنت الحسين على هشام بن عبد الملك ، فقال لبعض جلسائه :
حرّكها بشيء تغضب منه . فقال : يا أمير المؤمنين إنها لا تعرف الشرّ ، فقالت له :
إيها عنك . علمي به جنّبنيه .
من أعمال وأقوال فاطمة بنت الحسين
روي عن محمد بن عبد اللّه بن عمر بن عثمان قال : جمعتنا أمّنا فاطمة بنت الحسين عليه السلام فقالت : يا بنيّ ؛ إنّه واللّه ما نال أحد من أهل السّفه بسفههم شيئا ولا أدركوه من لذّاتهم إلّا وقد ناله أهل المروءات ، فاستتروا بستر اللّه .
وذكر أنّ فاطمة أعطت ولدها من حسن بن حسن ما ورثته منه ، وأعطت ولدها من عبد اللّه بن عمرو بن عثمان مورثها منه ، فوجد ولد حسن بن حسن في أنفسهم لأنّ ما ورثت من عبد اللّه بن عمرو كان أكثر فقالت لهم : يا بني ، إني كرهت أن يرى أحدكم شيئا من مال أبيه بيد أخيه ، فيجد من ذلك في نفسه فلذلك فعلت ما فعلت .
ودخلت مع أختها سكينة على هشام بن عبد الملك ، فقال هشام لفاطمة :
صفي لنا يا ابنة حسين ولدك من ابن عمّك ، وصفي لنا ولدك من ابن عمنا ، قال :
فبدأت بولد الحسن قالت : أما عبد اللّه فسيّدنا وشريفنا والمطاع فينا ، وأما الحسن فلساننا ومدرهنا « 1 » وأشبه الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شمائل وتقلّعا « 2 » ولونا - وكان
هامش
( 1 ) المدرة : المدافع عن القوم .
( 2 ) تقلّع في مشيته : صفة للمشي كأنه ينحدر ، وأصله من قلع : أي انتزع ، أو حوله عن موضعه بقوة .