قولها حين سمعت القرآن روي عن أبي هريرة أنه قال : لما كان الفتح قال لي خالد بن الوليد : يا أبا هريرة ، اذهب بنا إلى هند بنت عتبة ، لعلك تقرأ عليها بعض القرآن لينفعها اللّه .
قلت : انطلق . فدخلنا عليها كأنها واللّه فرس عربيّ ، وكأنّ وراء عجيزتها رجلا جالسا . فقال لها خالد بن الوليد : يا أمّ معاوية ؛ هذا أبو هريرة صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه ، جئتك به ليتلو عليك القرآن ويذكّرك أمر الإسلام . قالت : هات .
قال أبو هريرة : فقلت :
بسم اللّه الرحمن الرحيم :
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 1 ) [ الملك : 1 ] . حتى انتهيت إلى قوله جل وعز :
يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ
[ الملك : 4 ] . فقالت : لأوسّدنّ الكعبة . ما سمعنا بشاعر قطّ ينتحل خلق السماوات والأرض إلا شاعرهم هذا . قال : فقال خالد : قم يا أبا هريرة ، فو اللّه لا تسلم هذه أبدا ، فقمنا فخرجنا من عندها .
وكانت هند تقول : النساء أغلال فليختر الرجل غلّا ليده .
وكانوا يشبّهون عائشة أم المؤمنين بهند في عقلها .
رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب « 1 »
كانت عاتكة بنت عبد المطلب عمّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه ، ساكنة بمكّة مع أخيها العباس بن عبد المطلب ، فرأت رؤيا قبل يوم بدر ، وقبل قدوم ضمضم عليهم ، ففزعت منها ، فأرسلت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب من ليلتها ، فجاءها فقالت : رأيت الليلة رؤيا قد أشفقت منها ، وخشيت على قومك الهلكة .
قال : وما ذا رأيت ؟ قالت : لن أحدّثك حتى تعاهدني ألا تذكرها لقومك ؛ فإنهم إن سمعوها آذونا وأسمعونا ما لا نحب . فعاهدها العباس فقالت :
هامش
( 1 ) هي عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ، عمّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . اختلف في إسلامها ، قال في الطبقات الكبرى 8 / 36 : أسلمت عاتكة بمكة ، وهاجرت إلى المدينة . وقال بعض العلماء : لم يسلم من عمات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غير صفية . ( انظر : الإصابة ترجمة رقم 695 ، الطبقات الكبرى 8 / 36 ، أسد الغابة 7 / 185 ، سير أعلام النبلاء 2 / 195 ) .